السبت، 2 مايو 2009

المحامي أحمدسالم ولد محمد إمبارك
في مقابلة خاصة مع المذرذرة اليوم


أحمد سالم ولد محمد أمبارك، أحد الأوجه الشبابية البارزة فى مقاطعة المذرذرة، ينتمي لما يمكن أن يطلق عليه "تيارالممانعة"، تمسّك بمواقفه المعارضة لنظام ولد الطايع رغم الإغراءات والضغوط، ولايزال حتى اليوم متمسك بمواقف واضحة من الطبقة السياسية فى البلد، وفى مقاطعة المذرذرة على وجه الخصوص.
يعتبر ولد محمد امبارك كذلك أحد أكثر الوجوه الشابة فى مدينة المذرذرة ثقافة وإطلاعا، ويعمل اليوم محاميا لدى المحاكم الموريتانية.



المذرذرة اليوم: نود أن تتفضلوا بتقديم قراءة للوضع السياسى الراهن فى مقاطعة المذرذرة، ونظرتكم لما يجرى داخل الساحة السياسية؟

الأستاذ أحمد سالم: شكرا علي إتاحة الفرصة، أعتقد أن الوضع السياسي في المذرذرة في مرحلة حرجة من التاريخ السياسي المعاصر في المقاطعة، لأن المذرذرة هيمنت عليها قوى تقليدية ورجعية لفترة طويلة، قوى بطبيعتها مؤيدة للمخزن، مطبّلة ومصفّقة لخياراته وقراراته، أحادية الطرح، ولا تخدم بتوجهاتها المصلحة العامة بقدرما تخدم مصالح شخصية ضيقة، وكل همّها هو إستغلال الجماهير ومعاناة الشعب، كما هو حال الوضع الذى كان سائدا في فترة الحكم الإستثنائي لمعاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع والحزب الجمهوري.
بعد تغيير 3 أغسطس 2005 والفترة الإنتقالية، ولد جيل جديد من المثقفين والسياسيين في المذرذرة من مختلف المشارب السياسية، تكتل القوى الديمقراطية، التحالف الشعبى التقدمي، حاتم، وحتى الشخصيات المحسوبة علي ذلك الطرح القديم، كان من بينها شباب يحمل رؤية وتوجه جديد يخدم المذرذرة، وأعتقد أن تلك الإنجازات التي إستطاع الجيل الجديد تحقيقها، والوجود الفعلي في الساحة السياسية بالمذرذرة، مكسب يجب أن يدافعوا عنه بطريقة تضمن المحافظة عليه تفاديا للتراجع والعودة إلى الوراء، وقبول مرحلة إستثنائية يغيب فيها صوت الشباب المثقف، ويغيب فيها الهمّ العام، وتطغي المصالح الفردية والتملق والتصفيق لكل مايصدر من الدولة والجهات الرسمية، إلى غير ذلك من معالم تلك الفترة التى نرفض العودة إليها.
وبخصوص رؤيتي الشخصية للوضع الوطني، طبعا الساحة المحلية تشهد تفاعلا مع الوضع الوطني العمومي وأعتقد أن الإنقلاب العسكري الذي حصل في أغسطس 2008 إستطاع نتيجة لقلة مسؤولية جهات في الطبقة السياسية، أن يحشد الدعم في النخبة السياسية وفي الأطر و المثقفين، وأنا شخصيا عبّرت عن إستيائي في يوم الانقلاب، من تأييد الحزب الذي أنتمى إليه -تكتل القوى الديمقراطية- للإنقلاب، ووصف بعض زعمائه له بالحركة التصحيحية، ولا يمكن أن يوصف إلا بالإنقلاب، فيما بعد حاول الحزب تصحيح الخطأ، وأعتقد أن السبب الأساسي لموقفهم الأول عائد إلى أن الحزب لا يملك رؤية سياسية حقيقية، ومشروعا سياسيا متكاملا ووطنيا، بقدرما هو عبارة عن تجمّع لكثير من المتناقضات، والشخصيات من مشارب مختلفة لا يجمعها إلا نقطة اللقاء بشخص أحمد ولد داداه، بإعتباره رئيس الحزب، وبالتالي هناك تفاعلات وتجاذبات، وفي كل فترة تطغي إحدى هذه التفاعلات والتجاذبات على الموقف العام والرأي العام للحزب، ويسيطر تيار على حساب تيار آخر، وأعتقد أنه في الأيام الأولى للإنقلاب كانت الرؤية المهادنة للمخزن، الرؤية النفعية المتمصلحة الضيقة، هي المسيطرة، إلا أن هناك أصوات قوية، ومواقف شجاعة في الحزب، ظلت تدافع بإستماتة عن الشرعية، وتؤكد أن الحزب يجب أن يتحمّل مسؤولياته التاريخية في مواجهة هذا الوضع، وإستطاعت في النهاية أن تكسب الرهان، لأن غالبية اللجنة الدائمة وغالبية أعضاء المكتب التنفيذي للحزب أصبحت لديهم رؤية واضحة لرفض أجندة العسكر، ورفض الطرح الأحادي، صحيح هناك إختلاف مع جبهة الدفاع عن الديمقراطية، لكن هناك إتفاق على العناصر الأساسية، وهذا شيء مهم ويمكن أن يخدم البلد ومصلحة الديمقراطية في موريتانيا.
أعتقد كذلك أن مسألة الدفاع عن الديمقراطية يجب أن تكون قضية كل الديمقراطيين في موريتانيا مهما كانت مشاربهم وتوجهاتهم وأحزابهم السياسية، لأنه وكمثال على ذلك وفي الديمقراطيات العريقة ما حدث في فرنسا سنة 2002 كان هناك مرشح من اليمين المتطرف معروف بأطروحاته العنصرية الإستبدادية إستطاع أن يصل إلى الدور الثاني مع مرشح اليمين المعتدل -جاك شيراك-، فالأعداء السياسيين والفرقاء التقليدين، أعني اليسار الفرنسي الديمقراطي، إحتشدوا وأيّدوا شيراك، للوقوف في وجه التطرف والعنصرية التي يكرسها جان ماري لوبين، مرشح اليمين المتطرف، وهذا يعنى أن الدفاع عن الديمقراطية مسؤولية الجميع، وعندما يكون هناك تحد أو خطر على الدستور أو الشكل الجمهوري للدولة، فهذه تعتبر نقطة حمراء يجب على الجميع مهما كانت مشاربهم السياسية التوحد في خندق واحد للذب عنها، ويجب أن ننسي الخلافات الشخصية المتعلقة ببعض الحساسيات من أن بعض الأحزاب أو الشخصيات دعمت المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله على حساب رئيس التكتل أحمد ولد داداه، هذه أمور ثانوية متجاوزة، لأن خطر الوضعية وإلحاح الموقف وإحراجه يفرض تضافر الجهود وتجاوز الكثير من الخلافات، ولو كانت الطبقة السياسية بحجم المسؤولية، وبادرت منذ الوهلة الأولى إلى هذا الأمر، لما إستطاع العسكر التفكير في البقاء في السلطة.
أعتقد أن صراع الخير والشر قديم، ويجب على السياسي كما يجب على المسلم المؤمن أن يتحلى بالأمل والصبر وأن يتحلى بالإيمان أن ما هو صالح ونافع محكوم له بالبقاء، وأن ما هو ضار من أفعال ومصالح ضيقة وتملق ونفاق سياسي وما إلى ذلك أمور سيحكم عليها التاريخ بالزوال ويجب أن لا ننسى فترة ولد الطايع 20 سنة من النفاق والتصفيف والتطيبل، إلا أن ذاكرة هذا الشعب ذاكرة ضعيفة وعودته إلى الوراء يمكن أن تكون بسرعة.
وأنا شخصيا متمسك بإيماني أن هذه الدولة يمكن أن تنجح فيها التجربة الديمقراطية، وأن تناقضات البلد وخصوصيته الثقافية والعرقية تقتضي الديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان، وتقتضي أن من يقرر مصالح هذا البلد، ومن يحكم هذا البلد ومن يشرع في هذا البلد يجب أن يخرج من إرادة الشعب ومن صناديق الاقتراع.

المذرذرة اليوم: كما أشرتم إلى ذلك، إنقلاب 3 أغسطس شكل منعطفا في الحياة السياسية بالمقاطعة التي شهدت حينها صراعا حادا بين المترشحين وتبدلا فى الولاءات، ألا ترون أنه بعد انقلاب 6 أغسطس بدأنا نعود إلى نقطة البداية، تيار واحد يسيطر والبقية تتفرج؟

الأستاذ أحمد سالم: لا أخالفك الرأي، صحيح أن إنقلاب 3 أغسطس شكل خارطة سياسية جديدة في المذرذرة، لأن وجهة نظر المعارضة كانت مغيبة، وكل الإستحقاقات التي نظمت في فترة ولد الطايع -سواء كانت نيابية أو بلدية أو رئاسية- كان نصيب المعارضة فيها ووجهة النظر المعارضة شبه معدومة، وقد إستطعنا أن نحقق نتائج هامة بإقتناع الشباب واقتناع النخبة في المذرذرة بجدية المرحلة، وتجاوزهم للكثير من المسلكيات القديمة، وفي هذا الإطار أثمن مبادرة قام بها بعض الشباب كان على رأسهم صديقي وأخى "محمد ولد دمبا كلو" تتعلق برفض الطرح القبلي في السياسة، وفصل المواقف السياسية عن الولاءات القبلية، وإستطعنا أن نحقق ذلك بالتحلّي بالإيمان والصبر والكفاح.

ومن الملاحظ أنه فى هذه الفترة الأخيرة، لم تتمكن النخبة الشابة من الحفاظ على الوحدة واللحمة التي كانت تحققت إبّان إستحقاقات الفترة الإنتقالية، وبدأت القوى السياسية المهيمنة، والقوى القبلية تتدخل وتسعى إلى تفكيك صفوف الشباب، وإستهداف بعض الجهات، ولكن أعتقد أنه إذا توفرت الإرادة لدى الجميع، فمن الممكن المحافظة على تلك المكتسبات.

وأدعو جميع من يتصفح هذه الصفحة الألكترونية -أنتهز الفرصة لأشكركم عليها- أدعوهم إلى لفتة من أجل الوضع السياسي في المذرذرة، من أجل موقف شبابى حازم من الوضعية والصراعات المحلية، إلى أن تكون هناك رؤية تقدمية ديمقراطية ومنفتحة، بعيدة عن التطرف وعن الصدامات والصراعات الضيقة.

mederdratoday@gmail.com

هناك 27 تعليقًا:

غير معرف يقول...

مقابلة متميزة وأجوبة مقنعة.
شكرا للمذرذرة اليوم وكل القائمين عليها على جهودهم الطيبة التى يبذلونها من اجل مقاطعتهم.
أحسب أنها تجربة أغرت الكثيرين حيث أن الجميع اصبح يفكر فيها وفى تطويرها.
شكرا على الجهود الجبارة.
نرجو أن تكتبوا لنا رقم هاتف من يجرى المقابلات ليسهل الإتصال به.
شكرا جزيــــــــــــــــــــــــــلا

غير معرف يقول...

بارك الله جهودكم
مقابلة موقفة ف السيد أحمدسالم شخصية نزيهة

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...

شكرا على الأفكار النيرة والمقابة الهامة،ننتظر مقابلات مع كل ألوان الطيف السياسى.

غير معرف يقول...

أرانكم يا أهل المذرذرة سكريتون عن المقابلة السابقة مع عمدة المذرذرة..

المذرذرة اليوم يقول...

للإتصال بالمذرذرة اليوم، يمكن إرسال رسائلكم على البريد التالي:

mederdratoday@gmail.com

نرحب بكل المساهمات والمقترحات البنّاءة ..

غير معرف يقول...

المذرذرة مافيه الإنترنت
والأسهل تزويدنا برقم هاتف أحدكم

Unknown يقول...

مقابلة متميزة،تغلب فيها تلك الروح المتمردة على عقلية صاحبها الذي لا أدرى كيف أصفه، هل هو فيلسوف السياسيين أم سياسي الفلاسفة، وكل ما أنا على يقين منه هو أن العديد من الشباب الصنكاوي قد مل سياسية الارتزاق ويتطلعون إلى دماء جديدة تسري في المشهد السياسي المحلى. أحييك صديقي (إذا سمحت لي بهذه الإضافة)أحمد سالم
kanonist@gmail.com

تم حذف التعليق يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
الصنهاجي يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
منفكع يقول...

ياللي يفرشبنا مع لبل لا تيت تمح تعاليقنا

حمودي يقول...

عيب عليكم ،
مقال عن عدود لا يتبع بمقال عن احمد سالم ول محمد امبارك