الخميس، 27 نوفمبر، 2008


محمد عبد الله ولد الحسن
1918 - 1987

ولد الأديب والسياسي المخضرم محمد عبد الله ولد الحسن في المذرذرة عام 1918 وتلقي تعليمه المحظري في محظرة جده سيدي ولد محمد وفي محظرة جده أحمد ولد أبن عبدم
تلقي تعليمه النظامي في بوتلميت سنة 1934
وأكمل دراسته في يونيو سنة 1939
عين مدرسا للغة الفرنسية ببوتلميت -1940

1941-مترجم بالمجرية
1943-مترجم بتامشكط
1945-مترجم بمدينة أكجوجت
1949-مترجم بمدينة إنواذيبو
1951-إنتقل الى العمل بالنعمة
1953-عمل لمدة أشهر بالإدارة المركزية باندر - سينلوي

ثم عمل بالمذرذرة حتى سنة 1955

1955-إنتقل إلى العمل في مدينة أطار
1956-عمل في انواكشوط
1957-أنتخب نائبا بالجمعية الوطنية الاولى
1958-أنتخب ضمن كبار المستشارين في المجلس الأعلى لمستعمرات غرب إفريقيا في داكار

1960-عين مستشارا لرئاسة الجمهورية
1961-عين سفيرا متجولا لموريتانيا
1964-سفيرا لدى تونس والجزائر مقيما في تونس
1966-الأمين العام لوزارتي الخارجية والدفاع
1967-مكلف بمهمة في الرئاسة ثم سفيرا لدى إفريقيا الغربية ومقرها في داكار مع عضوية المكتب السياسي
1970-إستقال من السفارة ومن عضوية المكتب السياسي وتقاعد في نفس السنة
عرف بالحكمة والتوثيق والضبط والخطابة، وكان دبلوماسيا من الدرجة الأولى، حيث لعب دورا لايستهان به في سبيل نيل الإستقلال، من خلال عضويته للمجلس الأعلى للمستعمرات، وبعد الإستقلال من خلال الجولات الدبلوماسية التي قام بها للحصول على الإعتراف الدولي الذي كانت موريتانيا في أمس الحاجة اليه، وقد ساعدته على ذلك، العلاقات الطيبة التي كانت تربطه بأعضاء المجلس الأعلى للمستعمرات والذين أصبحوا بعد ذلك زعماء ورؤساء لهم وزنهم القاري والدولي أمثال الرئيس الغيني أحمد شيخو توري والرئيس العاجي فووت بونيي والرئيس المالي موديبو كيتا والرئيس السنغالي سيدار سنغور.


توفي رحمه الله بالمذرذرة، سنة 1987.


mederdratoday@gmail.com

الأحد، 9 نوفمبر، 2008

رحلة حج
البشير ولد إمباريكي
1869 - 1935


هو البشير بن عبد الله بن "إمباريكي" -من علماء منطقة "المذرذرة" المشهورين- ولد سنة 1869م وسط "إكيدي"، ونشأ نشأة مفعمة بالجد والهمة والتحصيل، فإستطاع بعد حفظ القرآن المجيد في سن مبكرة أن يدرس أغلــــب النصوص "المحظرية " في فترة قياسية.

ولما بلغ البشير العشرين من عمره تعلقت همته بالبلاد المقدسة وكان السفر إليها آذذاك صعبا وشاقا على من يملك الزاد والراحلة، لكن البشير الشاب الذي لم يتجاوز العشرين صيفا ولا يملك قوت يومه، تجشم كل الصعاب والعراقيل حتى ظفر بحجة صعبة المنال.

نظم البشير رحلته إلي الحج في أرجوزة تربو على مائتي بيت، ضمنها جميع مراحل الرحلة وصعوبات السفر،

يقول في سبب نظم الرحلة:

وبعد ذا فإنني دعانــــــــي ..... ملتمسا بعض من الإخــوان
أرجوزة طيبة في الأذنيـــن ..... حاوية رحلتنا للحرميــــــــن
فلم أزل عن نظمها أعتــــذر ..... لكل من سألني وأذكـــــــــــر
ما قيل في المثل "من قد ألفا ..... فهو لألسن الأنام استـــهدفا"

إلي أن يقول:

أجبتهم مرتجيا من ذي الكمال ..... لوجهه خلاص فعلي والمقال
برجز كالجوهر المنــــظوم ...... قد صنته جهدي عن التميمي

بداية السفر:

مبدأ ذا السفـــــر من"دامــــــا ن" ..... عاشر أيام ربيع الثانــــــــي
بعد شهور سادس من السنين ..... بعد ثلاث عشرة من المئين

إنطلق البشير وحده في متاهات الصحراء:

أغشي الفلا من بلد إلي بلـــــد ..... أجوب لا ألوي به على أحد

وكان جمله الذي يركب، في غاية التعب والهزال:

تحتي نحيف قد وها بدنـــــــه ..... لكن شوق المصطفي يعينه
تخضبت من دمه يــــــــــــداه ..... غارت بطول سيره عينــاه

لم يكن للبشير أي زاد رغم طول الطريق وشدة البرد:

لازاد لي وذا أوان البــــــــــرد ..... لكنما تزود بالوجــــــــــد

وصل البشير إلي الساقية الحمراء، ومكث بها فترة من الزمن، و بها لقي حجاجا "موريتانيين" كانوا معه في ضيافة الشيخ ماء العينين، توجهـــوا جميعا إلى مراكش بعد أن زودهم الشيخ برسائل إلى سلاطين المغرب

ثم أشار لثلاث مضـــــــــــــت ..... من رجب لكلنا بالرحلـــة
أمدنا بصحف للغـــــــــــــرب ..... مضمونها إكرام هذا الركب

لما وصل الركب إلى مراكش، باعوا جمالهم ورموا رحالهم وإشتروا الحمير

ثم إلى مراكــــــــــش تيمموا ..... وكلنا لعزمه محتــــــــــــرم
لما حططنا عنده الرحـــالا ..... بعنا إذا في سوقه الجمـــــالا
وعنده الرحال قدرمينــــــا ..... وبعد ذاك الحمر إشترينــــــــا
كأنما قيل لنا في الطــــرق ..... " لتركبن طبقا عن طبـــــــــق"

كانت المحطة الأخيرة لوفد الحجيج – داخل المغرب- هي مدينة "طنجة"، بعد المرور "بواد نون – مراكش – فاس"، وفي " طنجة" أكرمهم الأمير وأمر لهم بصرف تذاكر "البابور" وهي السفينة البحرية التي ستنقلهم إلى ميناء "جدة" بعد التوقف في مصر

فكتب السلطان لي وصحبتي ..... في البحر بالركوب عند "طنجة"

وأصاب القوم فزع شديد عند ركوبهم السفينة لأول مرة

لما أتينا البحر بإسم الملك ..... مرادنا فيه ركوب الفلــك
تغيرت ألواننا ونفـــــرت ..... نفوسنا لما من الهول رأت
ثم تواصينا إذا وودعـــــا ..... بعضهم بعضا لروع وقعا

ذكرالبشيرعدد أفراد رفقته ونسبهم إلى قبائلهم لكنه لم يذكر منهم بالإسم إلا واحد

وصحبتي ثلاثة أقرانــــــــــي ..... من الأماجد بني ديمان
ومن بني القاضي الأماجد الغرر ..... محمٌد محمود خلي الأبـر
ومن بني سُباٍع الســــــــــــراة ..... ثلاثة وسيد بســـــاتــــي
وعلويـــان مــهذبـــــــــــــــــان ..... ومن دكان معنا سوداني
وصاحب النظم هو الثاني عشــــر ..... تاب عليه معهم رب البشر

ومن المحطات الشاقة بعد "طنجه"، مرفأ "جدة"

وقد وجدنا في نزول "جـدة" ..... من تعب مثل ركوب "طنجة"
لما نزلنا من زحام الفـــلك ..... تلقت القوم علوج التــــــــرك
ففرقوا بينهم والأمتعـــــــة ..... وحبسوهُم بدار واسعــــــــــــة
وطلبوا المغرم قهرا منهُم ..... وليس عندنا هناك درهـــــــــُم
××× ×× ××× ×
فمن لديه درهٌم ينطلــــــق ...... يدفعه لديهُم فيطلـــــــــــــــق

وكان البشير من ضمن الذين لم يجدوا درهما

وبقيت هناك نحو مائتيـــْن ...... فحبسونا ساعة أو ساعتيـــــــْن
وبعد ذاك فتشواَ ذالـــعددا ...... فأخرجونا واحدا فواحــــــــدا

لكنهم في تلك الليلة لم يجدوا مأوى للمبيت سوى شاطئ البحر في العراء ‘ حيارى لايدرون ماذا سيكون في انتظارهم غدا

بتنا على شاطئها حيارى ..... كأننا مـــن تعب سكــــــــارى

أدى البشير حجته ورجع إلى بلاده -بعد سنة من السفر تقريبا- مع نفس الطريق الذي ذهب معه

قد إنتهى ما رمته من رحلتـــي ..... وقد بقي يومان من ذي الحجة
سنة سبع وثلاث مائــــــــــــةِ .... من بعد ألف قد مضت للهجرِة

توفي البشير يوم الثلاثاء 14من ربيع الثاني سنة1354هــ/الموافق 1935م

يقول المختار بن المحبوبي في نظمه "وفيات الأعيان" مؤرخا لوفاة البشير عام "ند"

والعالم بن "امباركي" البشير ..... مات به وحجه شهيـــر
من خشية الرحمن ذا بكــــاء ..... كان وكان كامل الذكاء

محمد فاضل ولد الحسن
المذرذرة اليوم