الثلاثاء، 15 ديسمبر 2009

الوزير السابق عمر ولد يالي
في مقابلة خاصة مع المذرذرة اليوم

(3)

المذرذرة اليوم: خلال تولّيكم لوزارة الطاقة، أثيرت أسئلة حول صفقة لبناء مصفاة، وصفت بالمشبوهة، وحققت فيها مفتشية الدولة .. وتلخّصت الشبهات فى الأسئلة التالية .. التى نرجو أن تردّوا عليها بشكل واضح ..

1- حجم الصفقة كان أكبر من رأسمال الشركة المتعاقدة، فما هو تعليقكم ؟

عمر ولد يالي (مقطّبا): رأسمال الشركة ليس من مسؤولياتي، لست معنيا بالتحقيق فى رأسمال الشركة .. لا..لا..لا، لديّ نصوص، وما ورد فى تلك النصوص تم تطبيقه، حيث قمت بتكليف لجنة بإعداد دراسة، سلّمتها لي، ولا تهمّنى الأمور الأخرى.

2- كل إجراءات صفقة من هذا الحجم تمّت في ظرف قياسي لايتجاوز أسبوعا واحد، مرّرت فيه عبر كل القنوات، بما فيها شركة المحروقات الوطنية، وإدارة التشريع بالوزارة الأولى، دون علم الوزير الأول (الزين ولد زيدان)، الذي علم بالصفقة من الشركة، وليس من الوزارة، فماهو تعليقكم ؟

عمر ولد يالي (غاضبا): هذا غير صحيح، علم بها بالتأكيد .. علم بها، وهي لم تتم أبدا في أسبوع، فحين قدموا، كنت خارج البلد، وإستقبلهم الأمين العام، وتوجّهنا برسالة للوزارة الأولى، إنتظرت أشهر، عدة أشهر.

3- رصدت مفتشية الدولة أثناء تحقيقها في ملف المصفاة، مبلغين ماليين دخلا حساباتكم الشخصية، الأول مبلغ 20 مليون أوقية، دخل حساب ولد يالي الشخصي في بنك BNM والثاني مبلغ 20 مليون أوقية أيضا، دخل حساب ولد يالي الشخصي في بنك GBM فما هو تعليقكم ؟

عمر ولد يالي (رافعا صوته): أنا اليوم أقول، والله .. والله، إن موريتانيا ومنذ الإستقلال، أنا الوحيد الذي سبق وأن تقلّد فيها منصب الوزارة لأكثر من سنة، وتركها وهومدان بمبلغ 80 مليون أوقية، والموريتانيون منافقون، فكان من اللازم أن يعرفوا مصدر 40 مليون .. 40 مليون، 20 منها من بنك ولد بوعماتو، وهي قرض من أجل شراء هذا المنزل الذي أسكنه، و20 مليون الأخرى قرض من بنك BNM، وهم قد قاموا بزيارة البنك، وهذا عدم نزاهة، ويمكن الإستفسار من هذه البنوك، وقد مرّت سبعة أشهر بعد إقالتي لم أدفع منها أوقية واحدة لتلك البنوك، لأنها ليست عندي .. لا أسرق، ولا أسلب، ولا يتصدّق عليّ .. وبعد ذلك سألنى أخي عثمان، كيف سأتصرّف مع هذه القروض، فقلت له ليست لدي أي مشكلة، فحين يطالبون بتسديد الديون، سأقول لهم إن المنزل موجود، قال لي إن ذلك ليس مناسبا، وهو ما إضطرّنا لبيع منزلنا الموجود في "سوسيم" بمبلغ 280 مليون أوقية، وهو المنزل الذى كنت أسكنه قبل تولّي منصب الوزارة.

المذرذرة اليوم: يقول البعض إنكم دخلتم الوزارة، وأنتم تسكنون منزلا من غرفتين في سوكجيم، وخرجتم منها على الأقل، بفيلا فسيحة بقيمة 60 مليون أوقية، وسيارة فارهة من نوع VX وبورصة لبيع السيارات، وأرصدة بنكية، فهل كانت رواتب الوزارة "زاكية" لهذه الدرجة ؟

عمر ولد يالي (ضاحكا): ليس من غرفتين .. ليس صحيحا .. هي لاتزال موجودة، وأنا سبق لي أن قلت إن من يقولون هذا خونة، لأن هذا إذا كان صحيحا، يجب أن تقوم جماعة بحصر هذه الممتلكات وتحديدها، أما أنهم يشاهدون أموال البلد تؤكل وهم سكوت، فهذا غير نزيه، فهؤلاء يجب أن يتم سجنهم، أو إذا ثبت أن المتهم فعل هذا يجب سجنه أو قتله.

المذرذرة اليوم: إذا لاتخاف من إتّساع دائرة حملة الفساد الحالية .. أو أن تكون أحد أهدافها ؟

عمر ولد يالي (مبتسما): تعرفون أنني لوكنت خائفا لسجنت ( يضحك ) الظلم موجود، ولكن لدي البراهين على كل ما أقول، فمثلا الدار التي تم بيعها أعطاني منها الأخ عثمان شيك مصرفي بقيمة 75 مليون، ولدي نسخة من ذلك الشيك الموقّع من طرف عثمان ولد يالي، وكذلك الصك الذي بيعت به الدار، ووثيقة بيع المنزل، ولدي نسخ من الشيكات والقروض التى أخذتها من البنوك الآنفة الذكر.

المذرذرة اليوم: ماهو تعليقكم على موضوع رجال الأعمال الثلاثة المعتقلين ؟ وهل هي قضية عادلة أم غير عادلة ؟ وهل الأولى، وقف حملة الفساد لمنع إستخدامها في تصفية الحسابات، أم أن عقدة تصفية الحسابات، يجب أن لا توقف حملة مكافحة الفساد ؟

عمر ولد يالي (متأمّلا): لا يمكن لأحد القول إن الحملة على الفساد يمكن أن تتوقف لخطورة الفساد، ولكن لا يمكن لأي كان ممارسة القيادة، ومن يريد ذلك يجب أن يكون على علم بالصفات التي تمكّنه من ذلك، فيمكنني القول إنني سأحارب الفساد، ولكن يجب أن أكون حذرا من أن يقع ما هو أخطر من الفساد، وأنا أرى أن الظرفية التى يوجد فيها البلد اليوم وضعية صعبة، وتوقيف هؤلاء الرجال خطأ وخطر كـبير، لأن هؤلاء المعتقلين في موريتانيا، وهي دولة لا تزال قبيلة وجهوية، وهناك أصحاب الأطماع، وهؤلاء الرجال لديهم دور إقتصادي هام على المستوى الوطني، يمكنهم مثلا إغلاق الحنفيات ...، وكان بالإمكان معالجة هذه القضية بحكمة وتدرج، وقد رأيت على أحد المواقع نبأ وفاة سيدة في منزل أحد الموقوفين.

المذرذرة اليوم: ما هو رأيكم في كل من عزيز، مسعود، أحمد، وجميل ؟

عمر ولد يالي (لا مباليا): أنا لا أعطي رأيا في الأشخاص، أعطي رأيى في الطرح والأداء، ولا أحب التعليق على الأشخاص، أعرف أنهم مواطنون، ولكل منهم دور، ويعملون من أجل أهداف ومبادئ حدّدوها لأنفسهم.

المذرذرة اليوم: ماهو رأيكم في لوثر كينغ، مالكوم إكس، مانديلا، وأوباما ؟

عمر ولد يالي (مبتسما): هؤلاء مناضلون .. أعجبت بنضالهم، وبمساهماتهم في نشر رؤية جديدة عن قيمة الإنسان .. التي لا ترجع إلى لونه أوعشيرته أوقبيلته .. قيمة الإنسان كإنسان.

المذرذرة اليوم: ما هو رأيكم في حسن البنا وحسن الترابي وأوردغان و بن لادن ؟

عمر ولد يالي (مسترسلا): نفس الشيئ .. كل هؤلاء ساهموا من مواقعهم، وحسب أهدافهم .. وأنا لست هم.

المذرذرة اليوم: بن لادن ؟

عمر ولد يالي (مبتسما): "الله إعافينا ويعافيه".

المذرذرة اليوم: ما هي وسيلة الإعلام الأكثر متابعة من طرف عمر ولد يالي على مستوى التلفيزيون والراديو والصحف والمواقع ؟

عمر ولد يالي (متخلّصا): أتابع كل التلفزيونات ولم أجر إحصاءا، أتابع كل المصادر، الراديو نفس الشيء، وأتابع كل الصحف والمواقع، وأطّلع على وجهات نظر مختلفة، من زوايا مختلفة، لأ تمكّن من معرفة الحقيقة.

المذرذرة اليوم: قناة الجزيرة ؟

عمر ولد يالي (مبتسما): لا أتابعها لأني لدي خلاف مع مدير مكتبها محمذن باب ولد أشفاغا.

المذرذرة اليوم: ما هي أهم الكتب التي قرأها ولد يالى مؤخرا ؟

عمر ولد يالي (مسترسلا): لم أطالع الكتب منذ فترة، قرأت مؤخرا كتابا يتعلق بالإقتصاد.

المذرذرة اليوم: من هو الفنان المفضّل لدى ولد يالي ؟

عمر ولد يالي (ضاحكا): الفن لست من أهله .. لم أجد له وقتا.

المذرذرة اليوم: ما هي أقرب العبادات إلى نفس ولد يالي ؟ وهل يستمع للمواعظ والدروس الدينية ؟

عمر ولد يالي (مهتما): الصلاة .. الصلاة .. الصلاة، "ياسر الكفر دون ترك إصل" .. إستمعت للشيخ كشك، وأعجبت بحديث القرضاوي لأنه علمي.

المذرذرة اليوم: هل يؤمن ولد يالي بما يسمي "لحجاب" و"التازوبيت" ؟

عمر ولد يالي (بشكل صارم): لا .. لا .. أعرف أن من يتقي الله يحصل على مبتغاه.

المذرذرة اليوم: ماهو رأي ولد يالي في "إستدمين "وإتمحصير" ؟ وأيهما أنسب للمناضلين ؟

عمر ولد يالي (مبتسما): "إستدمين"، أسمع الناس تطلقه على الإنسان غير الواضح، ولايصلح للنضال، و"إتمحصير" أهم بالنسبة للمناضل من "إستدمين"، فقد يقال إن صاحبه مجنون، لكنه عبّر بوضوح عن الحقيقة التي يرى.

المذرذرة اليوم: كلمة أخيرة ؟

عمر ولد يالي (بصوت هادئ): أود أن أقول إن العالم يتطور بسرعة، وموريتانيا تحتاج جميع أبناءها لبنائها، وعلى جميع الأطر التخلّي عن الأنانية، والإهتمام بالفقراء والمساكين، الذين يشكّلون غالبية الشعب، وحسب وجهة نظري .. لم يجدوا العناية اللازمة .. والحملة المقام بها ليس لها أي أثر ملموس.
وأودّ كذلك أن يعرف الضعفاء والفقراء، أن ما أنجز حق طبيعي، واجب على الدولة والنظام، وحق للمواطن وليس من جيب زيد أوعمر، فواجب الرئيس معروف تجاه المواطنين .. ونحن فى دولة إسلامية، ويجب أن نعرف أن الله هو العاطي، ولكن الناس تعوّدت أن تنسب للمخلوق، وهى عقلية مكرّسة.

المذرذرة اليوم: الوزير السابق عمر ولد يالي، شكرا على إتاحة هذه الفرصة، التي تشرّفنا بها كثيرا.

أجرى المقابلة
أحمدفال ولد آيّاه
المذرذرة اليوم
www.mederdra.blogspot.com


mederdratoday@gmail.com
الوزير السابق عمر ولد يالي
في مقابلة خاصة مع المذرذرة اليوم

(2)

المذرذرة اليوم: ألا ترى أن الحركات الإيديولوجية، كحركة الحر واليسار والإسلاميين .. يجب أن تتطور من مستوى الخطاب الإيديولوجي، إلى مستوى الأداء الإنجازى، بالتركيز على خدمة المواطنين، بمشاريع إجتماعية، إقتصادية، وثقافية ملموسة ؟

عمر ولد يالي (متأمّلا): هناك مسألة أودّ أن يفهمها الجميع، أريد القول إن المشاريع الملموسة من مسؤولية السلطة الحاكمة، ومن واجبات الدولة، فليس في مقدور أي حزب أو حركة، القيام بمهام الدولة، والأحزاب السياسية، سلاحها الوحيد هو النقد، وتوعية المواطنين، من أجل حمل الدولة على إنجاز المشاريع، لأنهم لايمتلكون السلطة ولا المال.

المذرذرة اليوم: ماهي العلاقة بين حركة الحر وحزب التحالف ؟ وهل هناك إختلاف فى الطرح ؟ أو تنازع فى الأداء ؟ وهل ألغى الحزب الحركة ؟

عمر ولد يالي (مبتسما): الحزب لايمكنه إلغاء الحركة، الحزب يضم ناصريين، وحركيين، ولكن نقاط الإتفاق أكثر من نقاط الإختلاف.

المذرذرة اليوم: البعض يرى أن زيارة مسعود الأخيرة لعزيز فى القصر الرئاسى، بوصفه زعيما لحزب التحالف، بداية تقارب وتفاهم بين الإثنين، وأن التقارب كانت وراءه "الخالفه البيظه" فى حزب التحالف، فماهو تعليقكم ؟ وهل يمكن أن يشارك التحالف فى حكومة عزيز ؟

عمر ولد يالي (بنبرة جادة): لا أرى أن وراءه الناصريين .. هذه مجرد أقاويل، نحن إذا عدنا للوراء، يمكننا التساءل، لماذا قاطع مسعود البرلمان؟ ولماذا عاد إليه اليوم؟ لا تتعلق القضية بعزيز، بقدر ماهي قضية تتعلق بالدستور، الذى حدّد طريق الوصول إلى السلطة عن طريق الإنتخابات، وعزيز وصل إلى الحكم بطريقة غير دستورية، والقرارات التى يتخذها المجلس فى تلك الفترة مخالفة للقانون، ونحن لايمكننا أن نكون "لكتاب اللّي يامر بالماء ألايمسّ" .. اليوم جرت إنتخابات، لايمكن لأي كان أن يكذّب ذلك، مع أنه يمكن لهذه الإنتخابات أن تكون شفافة أو غير شفافة، ولكنها وضعت البلد تحت المظلة الدستورية، وإذا كان محمد ولد عبد العزيز قد إعترف أن موريتانيا تعيش أزمة خانقة، ويسعى من أجل حلّها، فإن من توجد فيه القابلية اليوم للمساهمة فى ذلك هو مسعود، لأنه حصل على نتيجة هامة فى الإنتخابات الرئاسية، كما أنه رئيس البرلمان، ورئيس لأهم الأحزاب الموريتانية، وهو اليوم رئيس الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، إذا .. إذا كان هناك من يبحث عن حلول، ومن يقول إنه يريد البحث فى قضايا البلد، لايمكن أن نرفض ذلك، فإذا إتفقنا على ما فيه صالح موريتانيا، فذلك هو الأحسن، وإذا لم نتّفق، فسيلتزم كل منا بموقفه.

المذرذرة اليوم: هل هناك إحتمال في أن يشارك التحالف فى الحكومة ؟

عمر ولد يالي (مسترسلا): المشاركة ليست هدفا فى حد ذاتها، فالموريتانيون يقولون فى المثل الشعبي، "إللي إجبر شوّاي، ما يحرك أيديه"، ولكن للأسف، حال الموريتانيين يؤلمنى فى بعض الأحيان، فالوطنية نادرة تماما فى هذا البلد.

المذرذرة اليوم: ما حقيقة قضية "جابه الله" التى أثيرت فى المذرذرة، أواخر أيام ولد الطائع، وسجنت بسببها زوجتكم، والتى رأى البعض أنها قضية إستعباد واضحة لقاصرة، في حين رأى البعض الآخر أنها مفتعلة ومضخّمة ؟

عمر ولد يالي (مبتسما): هذه من نواقص المجتمع، الذى أنكر أصلا وجود العبودية، ثم عاد بعد ذلك وأصدر قرارا لإلغاء العبودية .. وغيرها كثير، وهو أمر طبيعي، ولكن حقيقة القضية، أنها ممارسة عبودية بحتة.

المذرذرة اليوم: هناك من يرى أن بعض الفئات فى المذرذرة، مجرد خزّان إنتخابى جاهز للبيع، فماهو تعليقكم ؟ وكيف يمكن التعامل مع هذا الواقع برأيكم ؟

عمر ولد يالي (مبتسما): أنا أقول بهذا الرأي، وقد تحدّثت عن تطور العبودية، وسبق أن كتبت فى مقال سابق، أن العبودية أخذت نمطا جديدا، يتمثّل فى أن كل الأسياد لكل منهم مجموعة من "لحراطين" يتحكّمون فيها، لأجل المتاجرة بها فى الإنتخابات، وإرغامها على التصويت لمرشّح معين، وهذا واقع فى المذرذرة، لأنهم لايفهمون أن هناك من يمكنه أن يضحى من أجل المواطنين و من أجل خدمتهم، وعلى سبيل المثال أنا عمر ولد يالى على مستوى وطنى وعالمي، أترشّح لبلدية المذرذرة .. ما ذا أريد من ورائها ؟! سوى خدمة سكان المذرذرة .. هم لايفهمون ذلك، وقد وجدت صعوبة فى الوصول إلى المجلس البلدي، شهران بعد ذلك، تولّيت إحدى أكبر الوزارات .. وزّعت اليوم على أربع وزارات، هم لم يصلوا إلى المستوى الذى يجعلهم يفهمون أن ترشّحى فى المذرذرة .. تضحية من أجل أهل المذرذرة.

المذرذرة اليوم: هل من مصلحة "لحراطين" الإندماج فى قبائلهم، أم الإنعزال، والتميّز؟ وماهو رأيكم فى القبيلة ؟

عمر ولد يالي (ثائرا): "أتفو .. أتفو" بالقبائل، "أتفو" بمفهوم القبيلة فى موريتانيا، نحن فى دولة إسلامية، والقبيلة معروفة فى الدولة الإسلامية، ولكن المفهوم لدينا مناقض تماما للإسلام، لأنها فى الإسلام مبنية على التفاضل فى الدين، اليوم مثلا تجد "أجريجر" يسرق ويكذب، وينافق ويزنى، تجده زعيم، لأنه ولد فلان، وتجد آخر نزيه ومقتدر .. ومع ذلك مهمّش لأنه من جهة معينة، هذا من جانب، من جانب آخر، إذا قبلنا بالقبيلة وقمنا بتوزيع الحقائب على أساس قبلي، أين القبلية التى ستقدّم "حرطانى" لشغل منصب سام في الدولة، إذا أنا أعارض مفهوم القبيلة 100%، وأصرّ على قول ذلك، فهو مفهوم سلبي، يتناقض مع الإسلام، وقيّم الديمقراطية.

المذرذرة اليوم: في إستطلاع لايزال متواصلا على المذرذرة اليوم، حول شعبية الأحزاب السياسية فى المذرذرة، لم يتجاوز حزب التحالف حتى الآن عتبة 3%، فهل تمثّل هذه النسبة الحجم الحقيقى للتحالف فى المذرذرة ؟

عمر ولد يالي (رافعا صوته): هذا الإستطلاع، ما هي المعايير والضمانات التى تضمن نزاهته، فالإستطلاع ليس عملية سهلة، فلابد من إختيار العينات وهو أمر مهم جدا، إذ أنه يمكن مثلا إختيار عينات ليس من بينها منتسبون للتحالف، ويمكن لبعض أنصار التحالف عدم التمكّن من المشاركة فى هذا الإستطلاع، نظرا للبيئة التى يعيشون فيها، ونسبة 3% على مستوى المقاطعة عموما معقولة، لأن شعبية التحالف تتركز أساسا فى مدينة المذرذرة.

المذرذرة اليوم: حين ترشّحتم شخصيا لعمدة بلدية المذرذرة، لم تحصلوا سوى على مستشار واحد فقط، فهل يعنى ذلك أن أهل المذرذرة لايزالون يتجاهلون قدر القيادات السياسية التاريخية ؟

عمر ولد يالي (ضاحكا): أجبت على هذا السؤال.

المذرذرة اليوم: يتحدّث البعض عن خلافات مزمنة بين قيادات التحالف فى المذرذرة، أذكاها ترشّحكم شخصيا لبلديات المذرذرة 2006 فما حقيقة ذلك ؟

عمر ولد يالي (مبتسما): ليس لي علم بذلك، وعلى كل حال، هو أمر ممكن، ولا علم لي به، ولكننى أسألكم عن طبيعة وأسباب هذه الخلافات، وهذا هو المهم، فإن لم تكونوا تعرفون أسبابها وطبيعتها، فمعنى ذلك أنها غير موجودة.

أجرى المقابلة
أحمد فال ولد آيّاه

mederdratoday@gmail.com
الوزير السابق عمر ولد يالي
في مقابلة خاصة مع المذرذرة اليوم


(1)

المذرذرة اليوم: شهدتم تأسيس وتطور حركة الحر، فكيف تقدّمون الحركة ؟ وكيف تختصرون تاريخها ؟ وكيف ترونها اليوم ؟

عمر ولد يالي (مبتسما): بسم الله الرحمن الرحيم .. أولا، أود أن أشكر موقع المذرذرة اليوم، و أقول إنني لا أرغب عادة في إجراء المقابلات، ولكن إذا سئلت أجبت، و أأكد كذلك على أنني لا أرغب في الرد على الكثير من الشائعات .. يكفي تاريخي.

بالنسبة لتاريخ الحركة، فقد نشأت في بداية وعي هذه الشريحة التي تسمي "الحراطين"، وكان الكثير من أفرادها ينتمي لحركة "الكادحين"، أي أطرها، ومن بينهم أنا وإثنين أوثلاثة آخرين، ولكن رأينا أن المشكل الإجتماعي المطروح "للحراطين" يفرض تأسيس تلك الحركة، فحركة "الكادحين" كانت ترى أنه حين تتم تسوية كل المشاكل المطروحة، ستتم تسوية قضية "لحراطين" التي هي من بين تلك القضايا وسيتم حلها، وقد رأينا أن ذلك قد يطول، وهو ما دعا بعضنا إلى تأسيس حركة "الحر" سنة 1978 وكان مؤسسوها الرئيسيون ثلاثة عشر شخصا، ولم أكن من بينهم، وقد عتبت عليهم في البداية، لأنني كنت أعتقد أنني من "الكادحين" المتسيسين الذين ما كان ينبغي تأسيس هذه الحركة دون إبلاغهم، حيث أبلغت من طرف صديق لي في "الكادحين" يسمي الكيحل ولد محمد العبد.
وكان من بين المؤسسين للحركة، مسعود ولد بلخير، وعبد الرحمن ولد محمود، نائب رئيس المجموعة الحضرية حاليا، والسامورى ولد بي، وسيد ولد مسعود، والمرحوم بوخريص، وقد كان المرحوم محمود ولد سعيد -وهو من أهل المذرذرة- من بين المعتقلين في إعتقالات "لحراطين" سنة 1980 وكانت أكثرية المعتقلين بالمناسبة من أهل المذرذرة، وكان من بينهم محمود ولد جير، وعمر ولد يالي، وولد ماجكين.

وحركة الحر هي حركة تعمل من أجل حرية وتحرير "لحراطين" وكان من بين أهدافها العدالة الاجتماعية، ففي تصورنا أنه لايمكن لأي دولة أن تنمو وتستقر دون وجود عدالة إجتماعية، كنا ندرك آنذاك غياب العدالة الذي تعاني منه شريحة "لحراطين"، وتعانيه شرائح أخرى من المجتمع، مثل "إيكاون"، "لمعلمين" وكنا نأسف لذلك.
ومن يريد اليوم تقويم هذه الحركة، وما حقّقته من أهدافها في الدفاع عن هذه الشريحة المظلومة والمهشمة، يمكنه القول إنه تم تحقيق تقدم لايستهان به، لأنه اليوم والحق يقال، لايمكن لأي رئيس أو وزير أوأي جماعة، الحديث عن أمور تتعلق بالإقتصاد أو السياسة، دون أخذ رأي "لحراطين " بعين الإعتبار، والذين تولّوا مسؤوليات من هذه الشريحة، أظهروا أنهم على مستوى المسؤولية، وقد إستطعنا اليوم إيجاد إطار أوسع من الحركة.

المذرذرة اليوم: التحالف ؟

عمر ولد يالي: التحالف سبقه الكثير، سبقه إتحاد القوى الديمقراطية، والعمل من أجل التغيير، ومابينهما.


المذرذرة اليوم: صرّح القيادي في حركة الحر، السيد الساموري ولد بي، بعد الرئاسيات الأخيرة، بأن الجبهة تآمرت ضد مسعود، لصالح عزيز، وأن دعمها لمسعود، لم يكن نابعا عن قناعة، ولم يطبعه الصدق، وأنه كان هناك تنسيق واسع، لمنع مسعود من الوصول لكرسي الرئاسة، بسبب خلفيته الإجتماعية، وأنه تم تلاعب بحملته .. فما مدى صحة هذه الإتهامات ؟

عمر ولد يالي (رافعا صوته): أنا أعتقد أنه من اللازم أن نعطي للديمقراطية قيمتها، فلكل الحق في أن يعبر عن وجهة نظره، فهذه وجهة نظر الساموري، وتخصه لوحده، هذه قناعته ورؤيته لما حدث، ولايمكن أخذها "أتاش علبه"مسلط عليه.
وأنا أقول، إنه لاشك فى أن عقلية المجتمعات لايمكن تغييرها بعصا سحرية، واليوم في موريتانيا .. أن تقبل مجموعة -من بين أفرادها متّهمون بممارسة تهميش وظلم هذه الشريحة- أن تقبل برئاسة وتقديم شخص من هذه الشريحة، فيمكن إعتبار ذلك تقدما ملموسا، وهذه هي وجهة نظري في هذه القضية، وتغيير عقليات المجتمعات يحتاج إلى وقت، ومن يقول بهذا الرأي (رأي الساموري) فمعنى ذلك أن لديه أدلة عليه.

المذرذرة اليوم: ينتهج الناشط بيرام ولد والداه خطا يصفه البعض بالمتشدد، ويدعوا إلى تشكيل مجموعات تستخدم العنف دفاعا عن "الأرقاء المظلومين" .. ويتهم مشائخ مثل الشيخ محمد الحسن ولد الددو بالدفاع عن العبودية .. فما هو رأيكم في توجهات السيد بيرام ؟

عمر ولد يالي (متأمّلا): بيرام، شاب أعرفه منذ فترة، منذ عشرات السنين، وقبل أن ينتهج هذا الخط، وأعرف كذلك أن العنف لا يحل المشاكل، وأخشى أن يكون الذين يرمونه بالعنف، يقولون ذلك تقولا، أو من أجل خلق مشاكل له...إلخ، وينطبق عليه كذلك ما كنا نقوله فى ما يتعلق بالساموري، فالعبارة تحسّن وتخشّن، وطبائع الناس مختلفة، فالبعض يعبّر عن آراء صعبة بطريقة تمكّن من فهمها والقبول بها، والبعض يعبّر وفقا لمنطقه الخاص.

المذرذرة اليوم: تصريحات كتصريحات السيد السامورى، وتوجّهات كتوجّهات السيد بيرام، هل تعبّر كلها عن رأي حركة الحر؟ أم هي خارجة على خط الحركة ؟ ومن يعبر عن رأي الحركة ؟ وماذا تبقى من حركة الحر اليوم ؟

عمر ولد يالي (مؤكدا): قلت إن الحركة اليوم أصبحت ضمن إطار أوسع، وهو الذى يعبّر عن رأيها .. برنامج التحالف الشعبي التقدمي لقضية العبودية، والإقتصاد، وجميع القضايا المطروحة، هو الذى يعبّر عن وجهات نظرنا.

المذرذرة اليوم: هل يمكن إعتبار السيد بيرام، ملتزما بهذا الخط ؟

عمر ولد يالي (مؤكدا): الإلتزام بهذا الخط، هو الإلتزام ببرنامج التحالف الشعبي التقدمي، وكل مايخالف ذلك البرنامج، يعبّر عن وجهة نظر صاحبه.

المذرذرة اليوم: بعبارة مختصرة، هل يمكن القول إن حزب التحالف عاجز عن تأطير ناشطيه، وعن السيطرة عليهم ؟

عمر ولد يالي (متوقّفا): أولا، ماهو الحزب؟ الحزب هو جماعة تختلف فى الجهات والقبائل والأسر، وتشترك فى المبادئ والأهداف، وتلك الأهداف، هناك طرق مرسومة تنتهجها للوصول إليها، ومن لم يلتزم بذلك يمكن القول إنه غير منضبط، وتطبّق عليه نصوص الحزب المتعلقة بذلك، وأنا حين أقرّر الإنضمام إلى مجموعة، فمعنى ذلك أنني قرّرت الحد من حرّيّتي من أجل الإنضباط الحزبى المطلوب.

المذرذرة اليوم: ماهو جوهر قضية "لحراطين" اليوم ؟ وإذا كانت تتعلق بظروف مادّية، وبالمشاركة فى السلطة والثروة، أفلا ترى أن الغالبية العظمى من "البيظان" ستطالب بالإنضمام لحركة الحر، مادامت تعاني بدورها من الفقر والتهميش، أكثر أحيانا من كثير من إخوانها "لحراطين" ؟

عمر ولد يالي (ثائرا): لا أنا لا أقبل هذه المقارنة .. المقارنات .. البيظان، القضية قضية ظلم، والظلم لا لون له، فإذا كانت هناك مجموعة من "البيظان"، أدركت أن هناك من يمارس ظلما ضد البعض الآخر، فهذا أمر جيد، ولكن المقارنة، والقول إن هناك تهميش وثروة فلا أساس له، ومن الأحسن أن يدرك جميع المظلومين الظلم الممارس ضدهم، ويناضلوا من أجل رفعه.

المذرذرة اليوم: فى أي إطار يجتمعون ؟

عمر ولد يالي (مبتسما): هناك الأحزاب .. ويمكن أن نتّفق فى الأهداف، ونختلف فى الوسائل.

المذرذرة اليوم: هل ترى أنه من الأفضل لمظلومي كل الشرائح العمل فى إطار واحد ؟

عمر ولد يالي (مبتسما): أرى أن ذلك أفضل، لأن الإتحاد قوة، مع أنّهم أحرار في توجّهاتهم، ولكن لايمكن لهم أن يختلفوا فى أنّهم يعانون من الظلم، وإذا إختلفوا، فمعنى ذلك أنّهم لم يدركوا بعد أنهم مظلومون.

المذرذرة اليوم: هل يمكن القبول بدفاع "بيظانى" عن قضايا "لحراطين" ؟

عمر ولد يالي (مسترسلا): لم لا.. ولكن ذلك من الصعوبة بمكان، فالعقليات السائدة تحد من ذلك، هذا طبعا رغم التقدم الملاحظ، فتغيّر المجتمعات، يحتاج لتغيّر العقليات، والله لايغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.

المذرذرة اليوم: فى ظل أي شروط، يستطيع السيد عمر ولد يالي، أن يؤكد، بأن العبودية لم تعد موجودة فى موريتانيا ؟ مع العلم أن السيد مسعود، أعلن بعد قانون العبودية الأخير، أن قضية العبودية بالنسبة له حسمت ؟ وهو ما يعنى إفراغ خطاب حركة الحر من محتواه ؟

عمر ولد يالي (مركّزا): بالنسبة لي، العبودية ليست كلمة تقال .. العبودية واقع .. تصرّف من المجتمع تجاه أفراد ينتسبون إليه، وهي مرض إجتماعي، وبالتالى يمكننا أن نتساءل، هل تتطور المجتمعات أم هي راكدة ؟ والحقيقة أنها تتطور، ومعنى ذلك أن ممارسة العبودية ستتطور مع تطور المجتمع، إذا قلنا مثلا إن المجتمع الموريتانى كان يحتاج لمن يقوم برعي الغنم، أو ممارسة الزراعة لأنه كان وبنسبة 98% مجتمع بدوي يحتاج لذلك، وحين تطور المجتمع، ولم يعد يمارس الزراعة، وأصبحت هناك الوسائل التى تمكّن من القيام بذلك العمل، تغيّر مفهوم العبودية، وتطبيق العبودية مع تغيّر المجتمع، هناك كذلك عقليات نحتاج إلى تغيرها، لنرى من يقول هذا موريتانى بدل القول هذا "حرطانى"، مثلا فى موريتانيا ترى البعض عندما يرى سيدتين، بدل القول إنهما سيدتان، يقول "بيظانية" و"حرطانية".


أجرى المقابلة
أحمد فال ولد آيّاه


mederdratoday@gmail.com
الوزير السابق عمر ولد يالي
في مقابلة خاصة مع المذرذرة اليوم

تناول القيادي في حركة الحر، الوزير السابق عمر ولد يالي، في مقابلة خاصة مع المذرذرة اليوم، تاريخ وقضايا وواقع حركة الحر، وعلاقتها بحزب التحالف، كما تناول علاقة الحزب بعزيز، وإحتمالات المشاركة في الحكومة، كما تعرّض لوضعية الحزب في المذرذرة، وتناول قضية صفقة المصفاة الشهيرة بالتفصيل، كما علّق على إعتقال رجال الأعمال الثلاثة، وعلى حملة الفساد الحالية.

والسيد عمر ولد يالي من مواليد سنة 1947 بالمذرذرة، وقد تقلد عدة مناصب سياسية وحكومية مهمة، ويشغل الآن منصب نائب رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي.

وستنشر المذرذرة اليوم نص المقابلة، خلال الساعات القليلة القادمة.

أجرى المقابلة
أحمد فال ولد آيّاه

mederdratoday@gmail.com

السبت، 12 ديسمبر 2009

تطور شبكة الطرق البرية بالمذرذرة
وعلاقته بالتحولات السكانية


مقاطعة المذرذرة هي إحدى المقاطعات الست المكونة لولاية الترارزة، وتعدّ المذرذرة تاريخيا القلب السياسي والثقافي لبلاد الترارزة؛ فهي مركز بيت الإمارة والمسرح الجغرافي لأهم أحداثها السياسية، وتضم المقاطعة اليوم خمس بلديات هي: الخط، والمذرذرة، والتاكلالت، وأبير التورس، وتكند، وتقع مدينة المذرذرة –عاصمة المقاطعة- في الطرف الجنوبي لمنطقة إيكيدي، وتعود تسمية "المذرذرة" (أي المتهدّمة) إلى سرعة تهدم محفرها الأول، الذي حفر حول موقع بئر قديمة كانت تدعى "أنذيكرتن" أي "بئر ذيكرتن" وهم بطن من قبيلة "أنكادس" (ابن أحمد يورة - 1992، ص: 56) وهي قبيلة صنهاجية منقرضة تعد من أقدم مجموعات القبلة.
ولقد عرفت المقاطعة –كغيرها من مناطق موريتانيا- تحولات سكانية ومجالية عميقة خلال العقود الأربعة الأخيرة.
ولعل من أبرز مظاهر تلك التحولات ما هو متصل بتطور شبكة النقل والمبادلات، وتغير الخريطة السكانية.
لذلك تحاول هذه الورقة معالجة هذه الجوانب من زاوية جغرافية.
وإنطلاقا من المعطيات المتوفرة، والمصادر المعتمدة، تلقي هذه المعالجة الضوء على التطور التاريخي لشبكة الطرق البرية في المنطقة المعنية، منذ العهد الوسيط وحتى الاستقلال.
ثم تحاول رسم صورة للخريطة الحالية للطرق البرية، على أن تخلص في المحور الأخير إلى محاولة رصد أهم التحولات السكانية، من حيث الحجم والتوزيع.

نظرة على التطور التاريخي لشبكة الطرق البرية
يعود البدء في تشييد أول طريق معبد يعبر مقاطعة المذرذرة إلى سنة 1967، لكن مجال المقاطعة الحالي عرف ظهور عدد من الدروب والمسالك الترابية منذ عهود قديمة؛ ولعل أهم تلك الدروب طريق القوافل الساحلي الذي كان يصل في العصر الوسيط، مملحة آوليل بنول لمطة، وطريق آوليل – آوداغست.
عرفت هذه الدروب والمسالك تغيرات عديدة بفعل عوامل متنوعة، لعل أهمها المبادلات التجارية الأطلسية بين السكان المحليين والقوى الأوربية، خاصة فرنسا التي بسطت نفوذها على البلاد تدريجيا، وإختطت إدارتها الإستعمارية طريقا بريا يربط بين السنغال والجزائر عبر موريتانيا.

الطريق الساحلي: آوليل – نول لمطة
وكان ينطلق من نول لمطة (واد نون) في جنوب السوس الأقصى على الساحل الأطلسي للمغرب، ويتجه جنوبا ليصل إلى مملحة آوليل، وكانت القوافل تقطعه خلال شهرين، ويربط بعض الباحثين ظهور هذا الطريق بالرحلات البحرية القرطاجية خلال القرن 5 ق. م (ولد الحسين - 2007، ص: 271).
وتعد مملحة آوليل من بين أشهر الممالح التي عرفت رواجا تجاريا كبيرا خلال العصر الوسيط، كما تعتبر من أقدم الممالح إستغلالا (ولد الحسين - 2007، ص: 52-53).
وقد ذكر إبن حوقل في القرن العاشر، أن حمل الجمل من ملح آوليل كان يباع بثمن يتراويح ما بين 200 و300 مثقال من الذهب (ولد الحسين - 2007، ص: 88).
لقد إختلف المؤرخون في تحديد الموقع الحالي لمملحة آوليل، فهو قد يكون معدن "الخشيم" الذي يبعد نحو تسعين كلم شمال نواكشوط، أو معدن "أنتررت" الذي يبعد نحو مائة كلم جنوبه، أو معدن "جوز" (الجريدة) الذي يبعد نحو ثلاثين كلم إلى الشمال الغربي من نواكشوط (إبن حامدن - 2000، ص: 27).
ومن المرجّح أن مملحة آوليل هي بالفعل التي تحمل في الوقت الحالي إسم "أنتررت" (ولد الحسين - 2007، ص: 427) والواقعة بالقرب من مدينة تكند.

طريق آوليل - آوداغستكانت
تنطلق من نهاية الطريق الساحلي الجنوبية (آوليل) طريق أخرى تتجه من الغرب إلى الشرق، مسافة شهر من السير تؤدي إلى آوداغست.
ويعتقد أن القوافل المحمّلة بملح آوليل كانت تستغل المنخفضات الواقعة بين الكثبان الرملية، حتى تصل إلى الحدود الجنوبية لآوكار الغربي، لتتجه شرقا بين آوكار ولبراكنة، وتصل إلى الحوض (آوداغست) بعد أن تعبر مضيق جوك، بين هضبة تكانت والعصابة، من الموقع الذي يمر به الطريق المعبّد الحالي "طريق الأمل" (ولد الحسين - 2007، ص: 272).

الطريق الإمبريالي:
مثّل إحتلال الفرنسيين لموريتانيا منذ 1903م منعطفا هاما في تاريخ النقل البري في البلاد، كغيرها من أقطار المنطقة، حيث إرتكزت السياسة الفرنسية على إقامة نقاط قوية على السواحل، ثم التوغّل تدريجيا نحو الداخل، بحثا عن مصادر الثروة، وتقوية للسيطرة السياسية الاستعمارية، وهي خطة مشابهة لتلك التي إتبعتها في معظم دول إفريقيا الغربية الفرنسية (A.O.F.).
وهكذا أقام الفرنسيون عند المذرذرة مركزا عسكريا وإدرايا سنة 1325 هـ (ابن حامدن - 1993، ص: 160)، حيث إرتبطت كغيرها من المراكز العسكرية والإدارية بمسالك جديدة.
وفي سنة 1927 تمت أول رحلة بالسيارات بين "روصو" و"أطار" (ODETTE (D.P.) - 1954, p:7.)، وشكلت هذه الرحلة بداية ظهور أهم مسلك خلال الفترة الإستعمارية، عرف بإسم "الطريق الإمبريالي".
ففي سنة 1934 وبعد القضاء على المقاومة المسلحة في موريتانيا، سعت فرنسا إلى ربط مستعمراتها في شمال إفريقيا بمثيلتها في غربها، بطريق يعبر موريتانيا، حيث دأب المسؤولون الفرنسيون في البلاد على التنويه بالأهمية الحيوية لطريق كهذا، ودوره في تنمية المبادلات التجارية (ODETTE (D.P.) - 1954, p:7.).
وكانت تهيئة الطريق الإمبريالي ومعلمته، قد سهّلت للقوات الفرنسية في كل من الجزائر والمغرب وموريتانيا، التواصل والتنسيق فيما بينها، كما ضمنت تزويد الحاميات العسكرية بالمؤن والذخيرة.
وفضلا عن الدور العسكري-الإستراتيجي للطريق، فقد ساهم في بعث حركية تجارية ساعدت على نمو بعض المراكز على طوله، وكان يعبر الأجزاء الغربية من مقاطعة المذرذرة الحالية.

ثانيا: الخريطة البرية بمقاطعة المذرذرة
يخترق مقاطعة المذرذرة محوران رئيسيان للنقل البري؛ يتمثل أولهما في الطريق المعبد نواكشوط – روصو، وهو ذو إمتداد شمالي – جنوبي، أما المحور الثاني فهو طريق ممهد ذو إمتداد شرقي – غربي، ويتألف من ثلاثة مقاطع هي: تكند – الأطلسي، وتكند – المذرذرة، والمذرذرة – الركيز.

1- طريق نواكشوط – روصو
بنيت هذه الطريق بين سنتي 1967 و1970 بتمويل مشترك بين الدولة الموريتانية والصندوق الأوربي للتنمية، وهي تخترق الأجزاء الغربية من مقاطعة المذرذرة (بلدية تكند).
وجاء رصف هذه الطريق تلبية لإحتياجات إقتصادية ملحّة، ألا وهي تموين مدينة نواكشوط، ومن خلالها مناطق الشمال والوسط، بالسلع والمواد المستوردة عبر ميناء دكار، الذي كانت تمر منه وقتئذ كل واردات البلاد تقريبا.
إضافة لذلك توفر الطريق الإتصال بالمناطق الزراعية والرعوية في الجنوب، والجنوب الشرقي، التي ينتظر أن تكون ظهيرا يزوّد مدينة نواكشوط بمنتجاته الفلاحية، وسوقا تستخدم مرفأ نواكشوط المنشأ سنة 1966 لإستيراد حاجياتها وتصدير منتجاتها، مما سيسمح تدريجيا بالحد من البضائع القادمة من دكار، ويدفع بـ"مرتنة" قطاع النقل الطرقي، وقطع التبعية الإقتصادية للسنغال.
إن أهمية ودور الطريق، ظلا وثيقي الصلة بنشاط منشآت نواكشوط البحرية، لذلك تناقص حجم الحركة القادمة من الجنوب، بإرتفاع حجم واردات مرفأ نواكشوط.
وفي المقابل زاد حجم الحمولة المتجهة جنوبا عبر الطريق، ولأنها لا تمتد على مسافة طويلة، وتكاد تكون طريقا دولية، لإعتمادها على التبادل الدولي أكثر من المحلي، فإنها فقدت جزءا كبيرا من حيويتها مع إفتتاح ميناء الصداقة، والأزمة مع السنغال، وما تبعها من إغلاق للحدود بين البلدين سنة 1989.

2 - طريق تكند - المذرذرة
يبلغ طوله 48 كلم من التربة المدعمة، وقد بنيت هذه الطريق بين سنتي 1995 و1997، بتمويل كامل من ميزانية الدولة.
وكان ينتظر منها تثبيت السكان، وفك عزلة المقاطعة، التي شهدت خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات؛ موجة نزوح شديدة بسب الجفاف والتصحر.
لقد ساهمت هذه الطريق في تخفيض التكلفة المادية والزمنية للرحلة بين مدينتي المذرذرة ونواكشوط، حيث إنخفضت مدة الرحلة إلى النصف، كما أصبح في مقدور مختلف أصناف السيارات الوصول إلى مدينة المذرذرة على مدار السنة. واليوم وبعد عقد من إكتمال تشييد طريق "الوفاء"؛ إلا أن غياب الصيانة الدائمة يؤثر سلبا على كفاءتها.

3 - طريق المذرذرة -التاكلالت- الركيز
بدأت أشغال هذا الطريق يوم 12 مايو 2005، ويبلغ طوله 56 كلم من التربة المدعمة، بتمويل كامل من ميزانية الدولة، بلغ 510 مليون أوقية، وتولت تنفيذ أشغاله شركة EBTR الوطنية.
ويمثل طريق المذرذرة - الركيز، إمتدادا لطريق تكند – المذرذرة، وقد ربط من جهة مدينة الركيز بمحور نواكشوط – روصو، ومن جهة أخرى مكّن هذا الطريق من فك العزلة عن عشرات آلاف السكان في بعض القرى والتجمعات السكنية في المقاطعتين، وساهم في إستغلال الموارد الزراعية والرعوية لمختلف تلك المناطق.

4- طريق تكند – المحيط الأطلسي
يبلغ طوله 16 كلم من التربة المدعمة، وقد بدأت أشغال إنجازه مع سابقه يوم 12 مايو 2005، بتكلفة 194 مليون أوقية من ميزانية الدولة، وتولت تنفيذه شركة TRANCTT الوطنية.
وكان طريق تكند – الأطلسي يهدف إلى تزويد مناطق تكنت، وروصو، والمذرذرة، والركيز، وكل القرى المجاورة بالمنتجات السمكية، كما إنتظر منه أن يساهم في تنمية وتطوير البنى التحتية السياحية على مستوى "تكند" و"لكليته" على الساحل الأطلسي، وكذلك في توسّع مدينة تكند، ونموها الحضري أفقيا، ذلك أن غالبية المدن والقرى تنحصر في شريط ضيق حول الطريق المعبد، ومن المؤمّل أن يلعب هذا الطريق دورا مهما في تنمية الصيد التقليدي والسياحة في المقاطعة، وبالتالي تحسين الأحوال الإقتصادية والمعيشية والإجتماعية للسكان.

ثالثا: بعض ملامح التحولات السكانية
يمكن ملاحظة التحولات السكانية في مقاطعة المذرذرة، من خلال تطور العدد الإجمالي لسكانها، ونمط إقامة هؤلاء السكان، فقد أدت العزلة التي عانت منها أجزاء واسعة من المقاطعة، إلى نزوح سكاني كبير، لم تخف وتيرته إلا منذ منتصف التسعينيات، وفي المقابل ساهم بناء الطرق البرية المعبّدة، والممهّدة، في تعزيز ظاهرة التقرّي بين السكان.

1- الحجم السكاني لمقاطعة المذرذرة؛ بين التناقص والانتعاش
عرف عدد سكان المقاطعة تناقصا حادا خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات، حيث إنتقل من 42306 نسمة سنة 1977 إلى 27158 نسمة سنة 1988؛ أي بمعدل نمو سكاني سالب بلغ 35.8- % ويرجع هذا التناقص إلى إشتداد موجات الجفاف التي توالت على المنطقة منذ مطلع السبعينيات، إضافة إلى عزلة أجزاء واسعة من المقاطعة.
لكن بناء طريق تكند – المذرذرة، ساهم في ظهور عدد من التجمعات السكانية الجديدة على طوله، مثل "المقام" و"أم أجنيح" و"تندغيدسات"، وكذلك "الدار البيضاء"، التي أعيد إعمارها، بعد إنشاء الطريق.
وقد بلغ مجموع سكان هذه التجمعات سنة 2000 حوالي 1000 نسمة، هذا فضلا عن عدة تجمعات سكانية أخرى؛ ظهرت على طول الطريق بعد عام 2000.
كما شهدت مدينة المذرذرة، و"حواضر" أخرى كانت قائمة، عودة بعض قدماء سكانها، في شكل هجرة عكسية، لذلك عاد نمو سكان المقاطعة إلى الإرتفاع مجددا ليصل 37278 نسمة في تعداد 2000 مسجّلا زيادة معتبرة تصل إلى 37.2 % مقارنة بتعداد 1988.

2-التقرّي وتناقص نسبة الرحّل
أدى تشييد طريق نواكشوط – روصو؛ إلى تغيير كبير في خريطة توزيع السكان بمقاطعة المذرذرة، وذلك من خلال نزوح سكان عدة تجمعات للإستقرار على جنبات الطريق، وبتشجيع ظاهرة التقرّي بين السكان الرحل.
لقد عرفت نسبة السكان الرحل في مقاطعة المذرذرة، تناقصا مستمرا خلال العقود الثلاثة الأخيرة، حيث تراجعت من 58.5 % سنة 1977، إلى 22.9 % سنة 1988، لتصل سنة 2000 إلى نسبة 14.8 % من سكان المقاطعة.
ورغم هذا التراجع في نسبة السكان الرحل، إلا أن مقاطعة المذرذرة سجلت سنة 2000 أعلى نسبة من السكان الرحل بين نظيراتها في الولاية، بعد أن كانت تحتل المرتبة الرابعة سنة 1977 مسبوقة بمقاطعات واد الناقة وبوتلميت وكرمسين على التوالي.
وفي سنة 1988 إحتلت المرتبة الثانية بين مقاطعات الترارزة، من حيث نسبة الرحل من ساكنتها، مسبوقة بمقاطعة كرمسين، رغم إرتباط عاصمة مقاطعة المذرذرة، بشبكة الطرق البرية الوطنية، من خلال طريق ممهّد، فإن سكان المدينة يتطلعون إلى اليوم الذي تصلهم فيه طريق معبدة، وفي إنتظار ذلك، ربما يجد أبناء المذرذرة أملا جديدا في مشروع سكة الحديد، المزمع بناؤها بين نواكشوط ومنجم "بوفال"، والتي ينتظر أن تخترق بلديات المقاطعة الشمالية.

.....................
المصادر والمراجع
- ابن أحمد يوره (أمحمد) - 1992: إخبار الأحبار بأخبار الآبار، تحقيق: أحمد (جمال) ولد الحسن، منشورات معهد الدراسات الإفريقية، جامعة محمد الخامس، الرباط، 76 صفحة
- ابن حامد (المختار) - 1993: حياة موريتانيا <<الجغرافيا>>، منشورات معهد الدراسات الافريقية، جامعة محمد الخامس، الرباط، 348 صفحة.
- ابن حامد (المختار) – 2000: موسوعة حياة موريتانيا (1)، التاريخ السياسي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 393 صفحة.
- ولد حامدن (سليمان) - 2002: تنظيم النقل الطرقي وتنظيم المجال بموريتانيا، بحث لنيل شهادة الدراسات المعمقة (الماجستير) في الجغرافيا، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة تونس، 230 صفحة.
- ولد الحسين (الناني) – 2007: صحراء الملثمين؛ دراسة لتاريخ موريتانيا وتفاعلها مع محيطها الإقليمي خلال العصر الوسيط، دار المدار الإسلامي، بيروت، 576 صفحة.
- المكتب الوطني للإحصاء، نتائج التعدادات 1977، 1988، 2000.
- ODETTE (D.P.) – 1954: la Piste Maroc-Sénégal, Librairie Plon, Paris, 314p

.........................

سليمان ولد حامدن
أستاذ جامعي

mederdratoday@gmail.com

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

الشيخ عبد الله ولد مياه
في مقابلة مع السراج
نشأت في بلدية الخط التابعة للمذرذرة
رأيت ولد إمسيكه حين زار والدي آخر مرة


ماذا عن النشأة ؟

عبد الله: كانت مرابعنا ومنتجعاتنا تمتد ما بين "إحسي أعمر" في الخط، التابع الآن لبلدية المذرذرة، إلى قرية "إندومري" أو ذي الجرذان، كما هي ترجمته من الصنهاجية إلى الفصحى، وفي هذا المجال الجغرافي الفسيح، عشت سنوات الطفولة الأولى بين والدي رحمها الله، الذين وجّها مسار حياتي توجيها خاصا،
وكان الوالد رحمه الله صاحب محظرة متخصصة في علوم اللغة العربية، وكان متقنا لها، وقد ذكره الأستاذ الخليل النحوي في كتابه المنارة والرباط.
أما الوالدة، فكانت مهتمة بالعلوم، وإن كانت العربية والأدب أغلب عليها، وكانت ذات باع في الأدب الشعبي بشكل خاص، حفظا وإنتاجا، ومما أتذكّر لها رحمها الله، أنها كانت تسعى إلى أن أحفظ الحكم والفرائد الأدبية، وكان لها دور تربوي كبير، في ترسيخ بعض القيم الفاضلة لدي، وتكثر رحمها الله تعالى، أن تستشهد لي بالنوادر، من الأدب الشعبي والفصيح.
وكان للوالد رحمه الله، طلاب كثر، يدرّسهم علوم العربية خاصة، وكان يكثر الإنتقال إلى منطقة الأبيار في بوتلميت، وضواحيها الشرقية والشمالية، وكان الوالدان رحمهما الله حريصين على أن يزورا بي أغلب المشائخ والصالحين في المنطقة لأجل الدعاء، فقد زرت الشيخ أحمد ولد أحمذي، وأخاه الشيخ محمد عبد الله، والشيخ سيدي المختار بن الشيخ سيديا، والشيخ عبد الله ولد أمي، وغيرهم من المشائخ..
مع هذين الوالدين عشت تلك الطفولة، وفي ذلك الحيز الجغرافي، إلا أنني سأخرج منه في إنتقال للوالد رحمه الله إلى بعض طلابه في منطقة لبراكنة، وأعتقد أن ذلك كان أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث إنتقل الوالد إلى حضرة الشيخ محمد عبد الله ولد الشيخ أحمد بابو، وأتذكّر ممن درس عليه في تلك الفترة الشيخ عبد الله ولد محمد عبد الله، والد الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، وأذكر أن الرئيس سيدي محمد كان يدرس القرآن على والدتي رحمها الله.
عدنا بعد تلك الفترة إلى أرضنا في "الكبلة"، ونزلنا في منطقة "بير أولاد عيسى" التي نسكنها حاليا، وكان ذلك موافقا لعام يسمى عام إحريثة الجنة"، وكان عاما أغيث فيه الناس بعد "عام الشدّة"، وصلحت حقولهم، وهم في أمس الحاجة إلى ذلك، وأشد الفاقة، وقلة ذات اليد، بفعل آثار "الشدة".

كانت هنالك شخصية أسطورية تسمّى ولد إمسيكه .. فهل عاصرته ؟

عبد الله: بل رأيته عيانا ذات مرة .. ونحن في مضارب "أهل الطالب محمذن"، حينما مرّت فرقة من فرق المستعمر، وبعض "كوميات"، كانوا يصطحبون معهم المجاهد البطل محمد ولد إمسيكه، مقيّدا بسلسلة من حديد .. وقد طلب منهم السماح له بالتوجّه إلى خيمة والدي، وسمحوا له، وجاءه وسلّم عليه، وقال له .. "أيّها الشيخ .. إنني أقاتل هؤلاء النصارى، وسأظل أقاتلهم، ولن أدّخر أي جهد في ذلك، أما المسلمون فلا أضرهم، وأريد أن تدعو لي الله" فدعا له الوالد، وقدّم هو هدية للوالد، كانت عبارة عن عشرة أوقيات من العملة المستخدمة حينئذ، وعندما أراد "كوميات" الذهاب به إلى سجن "لكدية"، وهو ما يعرف الآن بمدينة ألاك، حملوه على جمل، وربطوا رجليه ويديه بالراحلة، وأردفه أحد "كوميات"، وإنطلقوا به، وفي نفس الليلة مرّ علينا ولد إمسيكة راجعا يقود جملين، وقال "لقد تمكّنت من تخليص إحدى يدي من القيد، وتمكّنت من سل خنجر كان يعلقه "الكومي"، وبسرعة أمسكت برقبته، وهتكت خاصرته بالسكين، وألقيته من فوق الجمل، وأخذت مدفعه وضربت به الرجل الثاني، وهذان جملاهما، وسأواصل طريقي".

mederdratoday@gmail.com

الأحد، 6 ديسمبر 2009

مدينة "إندر"
350 سنة على التأسيس

تحتفل مدينة سانلوي "إندر" الجمعة القادم 11 ديسمبر، بالذكرى الثلاثمائة والخمسين لتأسيسها، وسيتميز الإحتفال بتنظيم رحلة فنية على متن السفينة السنغالية العملاقة "ولد أبن المقداد" وذلك تخليدا لذكرى تأسيس المدينة العتيقة التي إختارها المستعمر الفرنسي عاصمة لكل من السنغال وموريتانيا قبل إستقلال موريتانيا.

ويرتبط أهل المذرذرة بعلاقات ثقافية وتجارية وسياسية قديمة وثرية مع "إندر"، كما يوجد بها الجسر المعروف بجسر أهل محمد الحبيب، بالإضافة إلى جسر القائد الفرنسي الشهير "فيدرب" الذي دخل في صراع عسكري مع إمارة الترارزة التي كانت تتخذ من المذرذرة عاصمة لها، لتطويعها وإدخالها تحت السيطرة الفرنسية.

mederdratoday@gmail.com

السبت، 5 ديسمبر 2009

الحسين ولد محنض
يكتب للمذرذرة اليوم
"ذكرياتي مع حبيب"

عندما تفقد الأمة عظماءها وهم في سن مبكرة، يصبح الأمر فاجعة قوية، وعندما لا تتوفر مزايا الفقيد ومواهبه في أحد غيره تصبح الفاجعة أقوى ..
لقد أنجبت مقاطعة المذرذرة أكبر عدد من العباقرة في البلاد مقارنة مع عدد السكان، لكنها فقدت بالمقابل عددا من هؤلاء العباقرة وهم في سن مبكرة، ذوت أجسامهم كما تذوي الزهرة، ومن هؤلاء نذكر حبيبين فارقناهما في ظروف متقاربة هما المرحوم جمال ولد الحسن، والمرحوم حبيب ولد محفوظ.
ورغم فراقهما ما تزال المذرذرة تعيش ذكرياتهما، كأنهما لم يرحلا بعد، وما زال قبسهما ينير الطريق لكل أبناء البلاد الحالمين بالنبوغ والكبرياء .. لقد عرفت هذين الفقيدين عن قرب، وأدركت أنهما مختلفين عنا بصورة كلية، لأن الفضاء كل الفضاء لم يكن يملؤ محاجر عينيهما، في حين كانت أبسط غيمة تحجب الشمس عنا نحن الأشخاص العاديين ..
أما المرحوم حبيب فعاشرته، وعايشته، وعملت معه قرابة عقد من الزمن، فكنت أرى فيه في كل يوم حبيبا جديدا غير حبيب الأمس، حبيبا لغويا، حبيبا أديبا، حبيبا مؤرخا، حبيبا له في كل يوم لون خاص به من ألوان قوس قزح.
قلت له يوما من أيام خريف 1995 مخاطبا فيه حسه الإگيدي المرهف:
.........................................
لله در حبيب لست موفيه *** مقداره الفذ مهما قلته فيه
العبقرية فيه ليس ينكرها *** شخص وحسن السجايا ليس ينفيه
وما تراني أبديه وأذكره *** مما أراه تراه هو يخفيه
وليس ذاك بالأمر الغريب على *** أبناء غور إگيدي أو فيافيه
.........................................
جمعتني معه صحيفة البيان، في آخر شهر من شهور سنة 1991، وكانت البيان حينها، ثم القلم بعد ذلك إبتداءا من سنة 1993 قمة في الإبداع، كأن لمسة حبيب السحرية كانت ترافق كل كتاباتنا في الجريدة .. كان كل أحد في الجريدة يقدّم أفضل ما لديه، كأن شخص حبيب يرافقه في أدائه، حتى إذا فارق حبيب الحياة، ذبلت أقلامنا دون أن يعرف أي أحد منا سبب ذلك.
وعندما رحل، حاولت أن أعرف ما هي ميزة حبيب التي صنعت عبقريته ونبوغه، فلم أتوصل إلى شيء، لأن كل مزية من مزاياه كانت تبدو عند إستعراضها، على أنها تكفي لوحدها لخلق نبوغه، ويمكنني أن أقول بكل جراءة، أن أسلوبه في التعاطي مع التواضع ودماثة الخلق، لم يكن أقل إبداعا وعبقرية من أسلوبه في التعاطي مع المعارف والأدب.

الحسين ولد محنض
إرشيف المذرذرة اليوم

mederdratoday@gmail.com

الأربعاء، 2 ديسمبر 2009

حزب تواصل
يوزّع أضاحي في المذرذرة

وزّع حزب التجمّع الوطني للإصلاح والتنمية - تواصل، عددا من الأضاحي في مقاطعة المذرذرة، شملت كلا من مدينة المذرذرة، وقرية التاكلالت، وقرية الدوشلية، وإستفادت منها حوالي مائة أسرة.

وحسب مسؤولي الحزب في المقاطعة، ينوي الحزب تنظيم أيام صحية مجانية، وتوزيع أدوية مجانية كذلك.

mederdratoday@gmail.com

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2009

الحضرامي ولد الميدّاح
يستغرب عدم توشيح أهل الميدّاح

إعتبر الفنان الموريتانى المعروف، السيد الحضرامى ولد الميدّاح، أن تكريم وتوشيح الفنانين الكبيرين، سيدات ولد آبّ، وسيد أحمد البكاي ولد عوّ، أمر مهم .. يذكر فيشكر.

لكنه إستغرب عدم توشيح الفنان المعروف المختار ولد الميدّاح، رغم معاصرته للفنانين المذكورين، وعطاءه الكبير فى إذاعة موريتانيا، ودروسه المعروفة، فضلا عن إنتاجه الأدبي، فى ما يتعلق بالوطن والدعوة لبناءه، كما يعود له الفضل فى أول محاولة لتنظيم الفنانين الموريتانيين سنة 1964.

ويعرف عن الفنان والأديب، المختار ولد الميداح، أنه من أبرز الأوجه الفنية والأدبية فى موريتانيا، وله إسهامات كبيرة لاتنسى.
أخبار نواكشوط - المذرذرة اليوم

mederdratoday@gmail.com

الاثنين، 30 نوفمبر 2009

البانون ولد أمينو
كنا أهل شوكة نثأر لأنفسنا
والآن ننتظر القصاص من الدولة

أفاد مراسل المذرذرة اليوم في المبروك، والذي حضر الإجتماع، أن حاكم المذرذرة، أنهى قبل لحظات إجتماعا في قرية المبروك ببلدية الخط، مع المجموعة المستهدفة، بلّغهم فيه رسالة عبر والي الترارزة، من رئيس الجمهورية، تدعو إلى الإلتزام بالهدوء والسلم، وتؤكد أن العدالة ستأخذ مجراها..

وأشار الحاكم إلى أن سيارة ولد فال، وصلت المذرذرة، وأنها الآن بحوزة فرقة الدرك، وأنه وجد بداخلها رشاشان، أحدهما من نوع "كلاشينكوف"، والآخر من نوع "36"، بالإضافة لحوالي 1000 رصاصة، و "بيدونين من كازوال" و "بيدونين من بطرن" وملابس ولد فال التي إستبدل.

وتحدّث نائب المذرذرة السابق البانون ولد أمينو قائلا، إن مجموعته أهل شوكة، كانوا يثأرون لأنفسهم بأنفسهم، وأنهم اليوم تحت مظلة القانون، وينتظرون من الدولة أن تقتصّ لهم.

وقال إن الشجار حدث قبل حوالي ستة أشهر، أي يوم 28-05-09 وأنه لم يتصور أن يتطور إلى ما تطور إليه، وأن يحدث ما حدث بهذا الشكل.

mederdratoday@gmail.com

الجمعة، 27 نوفمبر 2009

عيد دامي في المذرذرة
مسلّح متجول وضحايا في إزدياد
إعتقال المسلّح أحمد ولد فال
أنباء عن نقل ولد فال، للتحقيق معه في المذرذرة

نقل مراسل المذرذرة اليوم الموجود حاليا في عين المكان، نبأ إطلاق المدعو أحمد ولد فال النار على شخصين في قرية بونعامة التابعة لبلدية التاكلالت، هما السيد بوبكر ولد إمبارك، والسيد القاضي ولد الشريف، حيث توفي الأخير بعد نقلهما للمستشفى، بينما لايزال الأول في حالة حرجة، لينتقل ولد فال الذي يحمل رشاش أوتوماتيكي من نوع "كلاشينكوف" ويستقل سيارة دفع رباعي من نوع "تويوتا هيليكس" إلى قرية "إندابسات" التابعة لبلدية الخط، ويطلق النار على السيد دبيته ولد إبيهيم، الذي كان منهمكا في ذبح أضحيته، فيرديه قتيلا، وإنتقل بعد ذلك إلى قرية المبروك التابعة أيضا لبلدية الخط، بحثا عن شخصين آخرين يستهدفهما -ضمن لائحة مستهدفة قيل إنها تشمل سبعة أشخاص- لاكن الشخصان لم يكونا متواجدين في منازلهما لحظة وصوله، فقام بصب "كازوال" على مساكنهم وأوقد فيها النار، ليختفي بعد ذلك .. في جو من الصدمة والذهول ..
ونقل مراسل آخر للمذرذرة اليوم متواجد حاليا في مدينة المذرذرة قرب المقر الإداري، إن تعزيزات عسكرية وصلت إلى المذرذرة وإتجهت صوب المنطقة التي يتحصن فيها المسلّح، ونقل عن مصادر مطّلعة أن السلطات الأمنية حددت مكان تحصّن ولد فال وأنها تحاول القبض عليه دون خسائر وذلك بإقناعه بالإستسلام.

وأكد مراسل المذرذرة اليوم في بلدية الخط أن المسلح لازال طليقا حتى اللحظة.

أما عن دوافع العملية، فقد أكد مراسل المذرذرة اليوم أنها دوافع شخصية خلفيتها نزاع تجاري إنتهى قبل أشهر بعراك بالأيدي دخل بعده ولد فال السجن بعد أن توعد بتصفية خصومه لحظة خروجه من السجن.

وصرّح أحمد ولد محمد ولد فال في حديث هاتفي مع "الأخبار" من مكان مجهول بولاية "الترارزه: "لقد تعرّضت للظلم خلال الشهور الماضية، وسعيت بكل الوسائل والطرق للحصول على مساندة قانونية أو سياسية، لوضع حد للظلم الذي أعيشه ..

لقد طرقت أبواب النيابة، وأبلغت حجتي للرئيس عبر الصحف المحلية، وقد حاولت لقاء الرئيس أمس الخميس بولاية "الترارزة" لعرض المشكلة القائمة منذ أسابيع عليه شخصيا، ولكن تدخل بعض الضباط والمدعي العام ورجال الأعمال النافذين حال دون الحصول على حقي بعد أن تعرّضت لعدة محاولات إغتيال، وتعرّضت للضرب الشديد من قبل خصومي المحليين، بمساعدة بعض النافذين في أجهزة الدولة.

ولد فال، وفي حديثه الهاتفي مع "الأخبار" قال إنه مقر بإرتكابه للجريمة، وغير نادم على ذلك، وأنه الآن في مكان ما من ولاية "الترارزة" الفسيحة .. وفق تعبيره، رافضا المزيد من الكلام.

وتتقدم المذرذرة اليوم بتعازيها إلى ذوي الضحايا، وتسأل الله لهم المغفرة والجنة.

كما تنتهز الفرصة لتنبيه السلطات الأمنية على الفراغ الأمني الذي تعاني منه أطراف مقاطعة المذرذرة، التي أصبحث تعرف كثافة سكانية لم يتطور معها مستوى التغطية الأمنية بشكل متناسب، والذي ظل يعمل بنفس الأسلوب والتوزيع الذي كان سائدا منذ عقود، حيث ينحصر وجود السلطات الأمنية في مدينة المذرذرة عاصمة المقاطعة، ومدينة تكند الواقعة على طريق نواكشوط - روصو، في حين تخلو البلديتان اللتان كانتا مسرحا للعملية، أي بلدية التاكلالت، وبلدية الخط من أي حضور للسلطات الأمنية.
.............................
أفادت مصادر إعلامية، أن نائب المذرذرة السابق، السيد البانون ولد أمينو، ضمن اللائحة المستهدفة من طرف ولد فال.
............................
يوجد والي الترارزة -الذي تغيّب عن إحتفال رفع العلم في عاصمة الولاية روصو بمناسبة عيد الإستقلال التاسع والأربعين- يوجد الأن في المذرذرة رفقة وكيل الجمهورية، وفريق أمني، سعيا وراء إعتقال المسلّح أحمد ولد فال.
...........................
لا يزال المسلّح أحمد ولد فال طليقا حتى هذه اللحظات ( الواحدة ظهرا من يوم السبت 28-11-09).
..........................
تحاول قوات الدرك والحرس محاصرة المنطقة التي من المتوقع أن ولد فال يتواجد فيها، وتجد صعوبة في ذلك لإتساع نطاق المنطقة، حيث رابطت قوة من الحرس من ست سيارات في منطقة "بونعامه" التابعة لبلدية التاكلالت، وقوة أخرى من الحرس من ست سيارات في منطقة "النعيمات" التابعة لبلدية الخط، فيما رابطت قوة من الدرك من ست سيارات في منطقة "تمبلّيت" التابعة لبلدية الخط، وقوة أخرى من الدرك من ست سيارات في منطقة "إندابسات" التابعة أيضا لبلدية الخط، مما يشير إلى أن السلطات الأمنية ترجّح تواجد المسلح في بلدية الخط.
.......................
علمت المذرذرة اليوم من مصادر خاصة بتوجه فريق من الإذاعة والتلفزيون الوطنيين إلى مسرح الأحداث، مما قد يشير إلى أن السلطات تنوي تغطية العمليات مما سيعطي زخما إعلاميا للعملية.
.......................
أكد مراسل المذرذرة اليوم في بلدية الخط، نبأ إعتقال عم المسلّح أحمد ولد محمدن ولد فال، والمدعو أحمد ولد فال قبل لحظات، من طرف قوة أمنية في قرية الغرس، التابعة لبلدية الخط.
......................
أفاد مراسل المذرذرة اليوم في بلدية المذرذرة، أن قوة أمنية بدأت حملة تفتيش مكثفة بطريقة بيت بيت، في منطقة المذرذرة، بدءا من المحرد شمالا في إتجاه بقية مدينة المذرذرة جنوبا، وأن عملية المسح، وصلت في هذه اللحظات أي حدود الثانية ظهرا من ظهر السبت 28-11-09 وصلت منطقة الثانوية في "الكود" مما قد يعني حصول السلطات الأمنية على معلومات جديدة، تفيد بوجود المسلّح ولد فال في مدينة المذرذرة، وهو ما سيعني إن صح، فشلا معلوماتيا وعملياتيا ذريعا للسلطات الأمنية، التي تحاصر بلدية الخط منذ أمس، بحثا عن المسلّح.
......................
وصول سبع سيارات، تقل والي ولاية الترارزة، وحاكم مقاطعة المذرذرة، ووكيل الجمهورية، وقيادات وعناصر أمنية هذه اللحظات، الثانية ظهرا، يوم السبت، إلى قرية المبروك التابعة لبلدية الخط، والتي يوجد بها منزل نائب المقاطعة السابق، البانون ولد أمينو (والموجود حاليا خارج المقاطعة، في العاصمة نواكشوط)، وإستقبل الوفد من طرف عدد من أعيان المنطقة من بينهم السيد البانون ولد أحمد للباه.
...........................
أفاد مراسل المذرذرة اليوم في المذرذرة بإعتقال ثلاث نساء من أقارب المسلّح ولد فال، ووجودهن مع عم المسّلح المعتقل في مقر الدرك في مدينة المذرذرة.
.................................
طلبت السلطات الأمنية من شركات الإتصال المساعدة في إعتقال المسلح بمحاولة تحديد موقعه من خلال هاتفه المحمول.
................................
وسّعت السلطات الأمنية دائرة البحث، لتشمل مقاطعتي المذرذرة والركيز.
................................
وصول موكب الوالي والحاكم ووكيل الجمهورية إلى "تمبلّيت" التابعة لبلدية الخط بمقاطعة المذرذرة، وإعتقال والدة ولد فال، وأخيه، وإرسالهما إلى مقر الدرك في مدينة المذرذرة.
................................
إلى هذه اللحظة .. حوالي الرابعة مساءا من يوم السبت - اليوم الثاني للعمليات- لم يتم القبض بعد على المسلّح أحمد ولد محمدن ولد فال.
................................
الحديث عن وصول تعزيزات عسكرية من مقاطعة الركيز المجاورة للمذرذرة.
................................
أفادت مصادر المذرذرة اليوم الخاصة بالعثور على سيارة المسلّح ولد فال عند الكلمتر 7 على طريق روصو، وبداخلها ملابسه التي يبدو أنه غيّرها، وكذلك سلاحه، وعدد من "جركانات كازوال"، مما يدل على أنه توجه صوب رصو سعيا وراء عبور النهر والخروج من البلد.
...............................
أفادت مصادر المذرذرة اليوم بأن السلطات الأمنية ألقت القبض قبل دقائق على المسلّح أحمد ولد محمدن في بوحديدة بمقاطعة توجنين بالعاصمة نواكشوط،، وبذلك يكون الفصل الأول من القصة قد إنتهى، ليبدأ الفصل الثاني ببداية التحقيق في القضية، ومن المرجح أن سبب إعتقاله هو إستخدامه للهاتف، حيث إتصل على موقع الأخبار، ليدلي بتصريح حول نيته تسجيل شريط يتناول القضية ككل بإعتبارها قضية سياسية قضائية، وليؤكد أن السيارة التي عثر عليها هي سيارته فعلا .. وكان يتحدث وبجانبه صوت تلفزيون، وقد تم إعتقال ولد فال من طرف الشرطة التي سلّمته فورا للدرك الوطني.

mederdratoday@gmail.com

الجمعة، 20 نوفمبر 2009

الدكتور محمد المختار ولد إبّاه
ضمن الخمسمائة الأكثر تأثيرا

أصدر فريق من الباحثين بجامعة جورج تاون الأمريكية، دراسة حول الخمسمائة شخصية الأكثر تأثيرا ونفوذا في العالم الإسلامي.

وشملت اللائحة الكتور محمد المختار ولد إبّاه، الذي عرّفته الدراسة بأنه رئيس جامعة شنقيط العصرية، ومن أبرز الشخصيات الفكرية والأدبية في العالمين العربي والاسلامي.

كما شملت الدراسة الشيخ عبد الله ولد بيّه، والناشطة آمنة بنت المختار.

صحراء ميديا - المذرذرة اليوم

mederdratoday@gmail.com

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2009

إعتقال شنّوف ولد مالوكيف
(صور خاصة بالمذرذرة اليوم)

إعتقلت الشرطة الموريتانية أمس الاثنين في نواكشوط، الضابط السابق شنّوف ولد مالوكيف، بناءا على شكوى ضد موقع "الطوارئ" الألكتروني، الذي يديره .
وأفادت مصادر صحفية، أن شنّوف، إعتقل بعد شكوى تقدّم بها مندوب الرقابة البحرية، بسبب مقال نشر في موقع "تقدمي" يتهمه بالمسؤولية عنه.
وكانت النيابة العامة قد إستدعت الضابط السابق شنوف ولد مالوكيف إلى العدالة للتحقيق معه، دون معرفة التهم المطلوب بها، في ظل حديث إعلامي متزايد عن دوره في إدارة موقع الطوارئ
.

وينحدر شنّوف ولد مالو كيف ولد الحسن من مقاطعة المذرذرة، وكان ضابطا فى الجيش الموريتاني، قبل أن تتم إقالته، بعد إعتقاله لفترة قصيرة، بعد إنقلاب السادس أغسطس، وكان من الداعمين للجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، والرئيس سيدى محمد ولد الشيخ عبد الله، الذى عمل مسؤولا عن أمنه الشخصي، فى الفترة الأخيرة قبل إستقالته الطوعية.

مطبّات في طريق المعارضة

أعادت إنتخابات تجديد ثلث مجلس الشيوخ الأخيرة إلي الأذهان، قضية المعارضة الموريتانية التي تدور في حلقة مفرغة منذ دخولها المعترك السياسي بصفة علنية، ونضالها كمعارضة دستورية.
ولعل فشل المعارضة الموريتانية في هذه المهمة يعود لعدة أسباب منها:

أولا-عدم الإستقرار السياسي، وسيطرة ثقافة الإنقلابات على المشهد الموريتاني، في ظل غياب التبادل السلمي والسلس على السلطة، فمنذ إعلان الديمقراطية 1991 كان الرئيس هو من يرشّح نفسه، ويفوز في الإنتخابات بإستثناء تجربة المجلس الأعلى للدولة، التي قبل فيها ولد محمد فال عدم ترشيح نفسه للإنتخابات، غير أن مقرّبيه من قادة الإنقلاب على ولد الطايع، تبنّوا المرشح سيد ولد الشيخ عبد الله، وقدّموا له الدعم، ليكون أول رئيس يفوز في الإنتخابات من خارج القصر .. حيث إستمر في السلطة، إلى أن أطاحوا به في إنقلاب أبيض، في السادس من أغسطس 2008.
هذه الدوامة من الإنقلابات، والإنقلابات المضادة، وتحكّم الأنظمة في نتائج الإنتخابات، تجعل من الصعوبة بمكان على مجتمع ترعرع في ظل الإدارة الإستعمارية التي تحكم السلطة فيها بيد من حديد، وشبّ في عهد الأنظمة الإستثنائية المتجبّرة، أن يثق في الديمقراطية، وما تفرزه صناديق الإقتراع.

ثانيا –عدم الإهتمام بالإنتخابات البلدية: فمن الأخطاء التي كثيرا ما ترتكبها المعارضة، والتي كانت السبب وراء الخيانة الدائمة لمستشاريها في إنتخابات الشيوخ .. عدم التركيز على الإنتخابات البلدية، حيث تقوم غالبا بترشيح المستشارين والعمد، من "المؤلفة قلوبهم" الجدد على معارضة النظام، في محاولة منها لإغرائهم، وتعزيز مكانتهم بين صفوفها، لكن التجربة أثبتت أن هؤلاء المستشارين غير مقتنعين بشيء، وإنما يتحينون الفرصة لبيع أصواتهم دون تردد أو خجل، ولا تقف مساوئ الطريقة الإرتجالية في إختيار المستشارين عند هذا الحد، بل تتجاوزه إلى إغضاب المناضلين الأصليين، وغالبا ما تتسبب في تجميد عضوياتهم، وإنسحابهم نهائيا من أحزابهم.

ثالثا –سرعة تقبّل هذه المعارضة وترحيبها بكل قادم من الجهة الأخرى، مهما كان ماضيه السياسي والنضالي، وتعيينه في المراكز القيادية في أحزابها، مما يسهّل على السلطة مستقبلا تفكيك هذه الأحزاب، وتقسيمها متى أرادت، حيث أن دافع الوافدين الجدد في أغلب الأحيان إلى المعارضة، هو عدم حصولهم على منافع شخصية، وبالتالي يبقون في المعارضة إلى أن يتلقّون أبسط إشارة لإغرائهم من طرف الأغلبية، وهكذا تحوّلت المعارضة بالنسبة لبعض المسؤولين إلى فترة للتربص، وإنتظار الدور في الموالاة.

وتبدو المعارضة الموريتانية اليوم في أمسّ الحاجة إلى إعادة ترتيب بيتها من الداخل، على أساس الماضي النضالي، والتضحيات الحزبية لمنتسبيها، بدلا من إغراء آخرين تائهين بمناصبها.
وعلى المعارضين كذالك، أن يتمتّعوا بنفس نضالي طويل، فالمطبّات السابقة لن تزول من طريقهم أبدا، ما لم يتم تبادل سلمي على السلطة، وذلك ما لا يلوح في الأفق المنظور.

إمربيه ولد الديد
كاتب صحفي

mederdratoday@gmail.com

الاثنين، 16 نوفمبر 2009

حين سافرت للحج آخر مرة

منذ سنوات ليست بالكثيرة، وفقني الله لإتخاذ القرار بتأدية فريضة الحج مع والدتي، لم أباشر الإجراءات المتبعة للسفر ضمن أفواج الحجاج الموريتانيين، فقد كان هناك من يقوم بالأمر، لذا بدأت رحلتي التي لا تقل إثارة ومتعة وغرابة عن رحلات أبطال مقامات الحريري والهمذاني، فجر يوم ساخن من أيام صيف نواكشوط.
حطتنا السيارة أمام المسجد الكبير بالعاصمة حيث إحتشد سكان نواكشوط عن بكرة أبيهم لتوديع حجاجهم، كان القائمون على ما سأسميه خلال هذه السلسلة من الكتابات "التنظيم المتوحش" على غرار "الفوضى الخلاقة"، قد طلبوا من الناس الحضور في هذا الوقت "أي بعد صلاة الصبح"، للحد من ظاهرة المودعين عبثا.
ولم يكتفوا بالأمر بل أحاطوا المسجد بعشرات من شرطة العاصمة، يحمل كل واحد منهم عصا يلوح بها لكل مقترب، حيث تطلب الأمر من ضيوف الرحمان أن يرفع كل واحد منهم أوراقه حتى يسلم مما بدا أنه "ضربة دبوس تنظيمية محتملة".
تقدمت مع والدتي ونحن نرفع أيدينا بالأوراق كما يفعل المجرم بعد حصار لا مفر منه إلا بالموت أوالاستسلام.
داخل حوش المسجد أخذ الناس يتدافعون لركوب الباصات، كان هناك عدة منظمين يصيحون فيهم "بشور ، بشور، هيه بشور، ستركبون جميعا"، لم يعرهم أحد أي اهتمام، كانت الصيحات تتعالى من هنا وهناك:
ـ أراه أوط إعلي
هيه،
لمر بالك لتواغطك،
أعطبت الشيباني بوي
حانين نركب عنك .. آن متافك إمع هاذي لمرا..
أمام الطائرة تبين أن ثلث من حملتهم البيسات إلي مدرج المطار كانوا من المودعين الذين استطاعوا بقليل من الجهد إختراق الطوق الأمني، والمرور من تحت عصي البوليس،
كدت أصطدم بأحدهم وهو ينزل من الطائرة بعد أن وصل لسدرة المنتهى في توديعه الثقيل.
لم يكن النازلون آخر المودعين، فقد كانت هناك جولة تصفيات لإخراج من جلسوا بجوار ذويهم في هوس غريب من المبالغة في التصرفات التي تتجاوز كلما عرفته الشعوب من التمسك بالعادات والتقاليد "طبعا السيئة".
في مقعدي من الطائرة الذي لم يخضع طبعا لأي ترقيم ولا نظام، تمددت وأنا أمتّع نفسي بالرفاهية التي تطغى على المكان، كانت تلك هي المفاجأة السارة، فقد قدّر في تلك السنة أن الموريتانيين نشروا إعلانا للبحث عن طائرة كبيرة يؤجرونها لحمل أفواج حجاجهم، وكان من قضاء الله أن يقع نصيبهم على إحدى شركات النقل الأميركية التي أجرت لهم طائرة " أبوينغ 747" لا أبالغ إذا قلت إنها قادمة من المصنع، على الأقل هذا ما بدا لي.
طاقم الطائرة مكون من "دوزينتين " من جدعات، وجدعان النصارى، تتراوح أعمارهم مابين العشرين والخامسة والعشرين، بدوا لي متحمسين، ويستخدمون نفس العبارات الأدبية المعهودة في الغرب، كلما دخل تيفاي أو تيفاية أو شيخ أو شيخة، تتعالى هنا وهناك همسات من نوع "hi" , "welcome", "good morning "
الواقعة الأولى في برنامج الرحلة حصلت أمامي، كنت أراقب إحدى الفتيات المضيفات وهي تخدم المتجولين في الممرات الضيقة ، كانت تساعد أحدهم على رفع "بيلوكة" يحملها ليدسها داخل خزانة الأمتعة فوق الركاب، شككت حسب حركات الرجل فيما لو كان يخطئ فهم ما تحاوله الفتاة، التي كانت تقوم بحركات روتينية من عملها اليومي، والتي قد تعبر عن أشياء أخرى في مخيلة هذا الحاج العربي البدوي، الذي ربما كان يقف لأول مرة وهو يلاصق "نصرانية" شبه عارية، كان مرتبكا يهذي بكلمات: " الفوك ،،، الفوك"..
فجأة، وقبل أن أستجمع الموقف تناثر الحب الأحمر فوق جسمها كله، رأيت ما أدركت أنه آلاف الحبات من " إنبك" النبق، تسيل فوق سيقان النصرانية المضيفة، وتتدحرج تحت المقاعد وبإتجاه مقدمة الطائرة،
ـ oh,,,my god,,oh,,no
هكذا تكلمت المضيفة أما زميلها الذي كان أمامها مباشرة، فقد أخذه الموقف إلى درجة الذهول، وهو ما عبر عنه عندما رأى زميلته وهي تحاول جاهدة التخلص من حبات النبق التي دخلت تحت ثيابها
ـ wow,, what happend
كان الرجل الحاج الذي عجبت فيما بعد من طول لحيته، قد غفل عن مخلته الكبيرة غير مربوطة، والتي إنفتحت فجأة لتمطر الفتاة المساعدة،
صاحت سيدة تجلس غير بعيد:
- "يوك حته .. هذا النبك؟"
شيخ كبير يحرك سبحة بيده ولا يزال يجاوز حباتها – رغم أنه مشغول بالكلام عن الاستغفار:
- هذا حرام، الطعام، توطّات عليه النصرانية والنصراني..
حضر أفراد جدد من الطاقم، كانوا يعتذرون للسيد الذي "كب" النبق على رأس زميلتهم:
ـ sorry,, sorry,, we are sorry,,,,wait I will bring you,,, ـ ،،،،،،،،
إبتعدت الفتاة وعادت بعد لحظات وهي تحمل عدة أكياس قوية وأنيقة تحمل شعار الشركة الناقلة .. قسّم الرجل بيلوكته، ثلاثة أجزاء في ثلاثة أكياس، وجلس في مكانه وهو يتصبب عرقا ..
كانت هناك مشكلة حقيقية، الوقت يمر، وما بدا أنه حركة غير عادية لركاب يحاولون الجهوز للجلوس في مقاعدهم هو دوران في حلقة مفرغة، كلما جلست فئة وقفت أخرى، كلما خرج شخص من الحمام دخل آخر، الناس يقفون ويمرّون ويتزاحمون، ينزلون حقائبهم ويفتحونها، يعيدونها، وأثناء ذلك يسدّون الطريق، عندما يفضّوا الطريق، يتذكر آخرون أن لهم معارف في مؤخرة الطائرة أو في مقدمتها لم يسلموا عليهم بعد ولم يسألوهم عن الأهل وعن لخيام..
ساعتان، ثلاث ساعات، أربع، أخيرا أدرك الطاقم أنه ينتظر الجهوز عبثا، وأن الصبر وجودة الخدمة ربما لا ينفعان في الرحلة رقم .. ــ الظاهر أنهم إستعانوا بالمنظمين..
أخيرا نزل أحدهم من الطابق العلوي للطائرة "الدرجة الأولى" وكلّم الحجاج عن طريق مكبر الصوت:
ـ "الخلط أنتوم كافيكم من حصرت ذي الطائره .. كافيكم من تخباز الدبش .. كافيكم من الرد .. كافيكم من البول .." .. "أكعد عنّا فبليداتكم خلون ننطلص.."
عجبت من اللغة التي كلّم بها هؤلاء الحجاج، الذين دفع كل واحد جلّ ما يملك وما لا يملك، والذين من بينهم شيوخ وعلماء، والذين لم يكنوا ليقوموا بغير ما قاموا به في موقف يتبوأ هو فيه منصبا قياديا ويتفوه بخطابات من هذا النوع .. لكن عجبي سرعان ما زال، عندما نزل السيد ورأيت أنه يلبس دراعة رقيقة تكشف عن صدره الذي تركه من غير قميص. أخذ يحك ذراعه وهو يتجول في الممر ويخاطب الناس واحدا واحدا:
-هيه أكعد عنّ
-إنتي أكعدي
-أرجع .. أرجع .. ذ ماه وقت الدوش، الطائرة لاه إتكيّم
-مرحبا وسهله، أنت أشحالك، إياك لباس، إياك الخير؟ "واحد من معارفه"
إنضم إليه عدد آخر من المنظّمين، كلما أجلسوا جماعة وقفت أخرى..
إشتغلت محركات الطائرة، مما زاد من إضطراب الناس ومن حركتهم .. طاقم الخدمة يتأكد من مساند المقاعد، ومن أحزمة الأمان .. شدّ الحزام لكل فرد على حدة، وأخيرا بدأت الطائرة بالتحرك ببطء، وبدا أن خلية النمل داخلها ستستسلم للأمر المحتوم .. تعالت الدعوات والتهليل والتكبير وآهات الخوف من سقوط الطائرة .. زادت سرعة الطائرة وتوجهت لمدرج الإقلاع .. توقفت قليلا، ثم طغى أزيزها مبحوحا، يخالط الأعصاب ويعشش في الدماغ، وإنطلقت،،،،
فجأة، وقف أحد الشيوخ، تردد قليلا وهو يبحث عن إتجاه القبلة، إجتهد، و، "الله أكبر" قالها وهو يرفع يديه في الممر .. هبّت إحدى المضيفات كانت قد شدت حزامها بعد ست ساعات من ذرع الممرات، ثم أخرى، ثم ثالثة،
"wait, wait, wait, "
أخيرا بمساعدة بعض الركاب تم حشر الشيخ في مقعده، وتم ربط حزامه بالقوة قبيل أن ترفع الطائرة أنفها تجاه السماء.
إحدى الحاجّات علقت: ـ "لي .. ما إيصلّي ركعتين؟"
أخيرا أصبحنا في الجو وعاد الركاب للممرات وفتح الحقائب والتزاحم عند أبواب الحمامات، كانت هناك مشكلة كبيرة في توزيع الطعام، كنت أراقب مضيفة قادمة تدفع عربة الأكل، ووراءها أربعة أشخاص يطلبون منها أن تفسح لهم للمرور، لم تسعفها كل عبارات الأدب التي تعلمتها، إبتسمت وأشارت إلى عربتها وقسمات وجهها تقول: "ليس باليد حيلة"..
بيني وبينها عقد أحد الحجاج مجلسا علميا وأدبيا مع جاره المقابل، منذ لحظات تعارفا وأدركا أنهما من نفس المنطقة، ثم إكتشفا أن والديهما سبق وإلتقيا، وأن والدتيهما قريبتان يربطهما دم غريب، قادم من جدة أخرى من قبيلة أخرى .. تباحثا وحكيا شعرا، ثم ناقشا حكما فقهيا وأوردا بعض الأنظام الواردة فيه، ثم دخلت العربة بينهما .. المضيفة تشير بأنواع الأشربة للجالس أمامي، راقبته وهو يتفحصها بعد أن مالت إليه لتسمع كلمات كان يحاول إيصالها لها، مع أنه لا يتكلم لغتها، لم يرفع بصره عنها لحظة، عجبت كان كهلا ربما خمسون أو ستون، حسب حديثه، فهو متفقه في الدين، أعجبت بفصاحته عندما كان يحكي الأنظام، لا شك أنه من أسرة علم، فجل ما حكى من إنتاج أسرته، لكن ما لعينيه تحررتا من كل هذا الإرث؟ .. ثم تذكرت أن الموريتانيين بالخصوص، يستثنون من الأخلاق الحسنة للرجل غض البصر عن النساء.
تجاوزت المضيفة، ورجع الحديث، إبتدر الكهل محدثه:-دخلت بيننا هذه المخلوقة!
إنشغلت عن حديثهما بتحليل كلمة "المخلوقة"، ترى لماذا حدّدّ المضيفة بالذات، وجعلها عنوانا رغم وجود العربة والأكل؟ هل ضاق صدره عن إخفاء إعجاب حل به عن محدّثه؟
ثم لماذا إستخدم عبارة "المخلوقة"؟
هل هو نوع من التعبير عن الغموض الذي يكتنف هذه الفتاة التي تتكلم لغة أخرى وتتوفر فقط في مكان خارج المكان؟
أم هو نوع من التصنيف المطلسم في صياغة "مفعولة"؟
أم إنه نوع من المسالمة الخفية والتقرب اللاواعي، حيث إنها مخلوقة ومجبولة على ما هي عليه، وبالتالي فـ "دعوها فإنها مأمورة"؟
ربما كانت تلك التسمية تبرئها مما كانت ستسمى به لو كانت تخدم عربا آخرين في طائرة أخرى، من الخليج مثلا، ربما كانوا سيطلقون عليها "المتبرجة، أو الفاسقة، أو العاهرة...
أسلمتني هواجسي لصوتيهما يبدو أنهما لا يزالان يتحدثان عنها..
قال الأديب:ـ من أحسن ما قيل فيهن قول البعض:
مدت إلي يدها
وما كرهت مدها
والحمد لله على
أن لم تمد خدهـا
لم يخرجني من الحديث الممتع للأديبين إلا أصوات الناس وهم يهمهمون بأن أمرا جللا حصل في مؤخرة الطائرة، ازداد الهرج، خرج الناس من أماكنهم وهم يدوسون الصواني الكثيرة التي ملئوا بها الممرات، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء إنتظار المضيفات لجمعها،
إمتلأت الممرات بالطعام وفضلات الشراب،
أحدهم:- الطائرة سائلة- سائلة؟
كيف سائلة؟
-الماء يملأ الممر قادما من الحمامات!
رأيت إثنين ـربما مهندسين من عمال الطائرةـ يهرولان ويدفعان الناس ليصلا إلى محل الحادثة، لم تعجبني وجوههم وأنا التي وطّنت نفسي على التّأني وتحكيم العقل .. هل بالإمكان أن تطال أيدي "التنظيم المتوحش" أمان هذه الطائرة التي تحوي إحتياطات للأمن والسلامة تتجاوز الكثير من الخيال، هل يمكن أن يفعلها القوم ويحطموا طائرة دفعوا كلما يملكون في الجو وهم يتوجهون إلى رحلة العمر والأحلام، في واقعة ستحطم الأرقام القياسية وتتصدر عناوين الحوادث الغريبة، "الحجاج الموريتانيون يحطمون طائرتهم في الجو"؟
أخيرا رضخ الحجاج لصراخ المنظمين وعبوس الطاقم، بدأت الأخبار تتوارد، إختلفت الروايات، فمن قائل إن الحمامات إنسدت لكثرة ما دسّ فيها من ورق، ولم يبلّغ أحد عن الأمر، وتوبع في إستعمالها حتى سال الماء خارجا في غفلة من المضيفين الذين راحوا للإستراحة بعد توزيع الأكل، ومن قائل إن رجلا شوهد وهو يدخل الحمام وبيده كأس من كؤوس الشراب، بقي وقتا يملأها ويستحم بها، حيث أكدّ شهود عيان أنه خرج ورأسه يتقاطر ماءا وجسمه مبلل!
ومن مرجّح أن البعض رمى أشياء في مقعد الحمام، وتزامن ذلك مع الوضوء على الأرضية..
هدأ الناس بعد أن قدّم لهم المنظم صاحب الصدر المكشوف محاضرة من الصراخ والكلام النابي، ضمّنها أنهم كادوا بتهورهم وبداوتهم أن يسقطوا الطائرة بمن فيها، وأن الحمامات قد أغلقت نهائيا، ولا بول قبل الديار المقدسة..
همد الحجاج ونام بعضهم، حتى إنني ظننت أن مخدرا دسّ لهم في الطعام، ولم تحصل حوادث تذكر حتى وصلنا مطار جدة الدولي، وهناك كانت البداية .. لكنها بداية أخرى.

منت الناس

mederdratoday@gmail.com

السبت، 7 نوفمبر 2009

الأديب محمدفال ولد عبد اللطيف
في مقابلة مع موقع الأخبار (3)


البعض يقول إنه ليست هناك حاجة لشرحكم لكتاب شمائل النبي صلى الله عليه وسلم، الذي ألّفه ببّها ولد أحمد العاقل، أكثر مما هو خدمة لتراث الاسرة ؟

محمد فال: التذكير بشمائل النبي صلى الله عليه وسلم أمر لذيذ لا يمل منه، فشمائله مصدر الخير، وهدفي من شرحه قد ذكرته في مقدمة الشرح، وهو أني أريد أن أتعلّم من خلال شرحي له.
أما إختياري لهذا الكتاب الذي ألّفه ببّها؛ فببّها لا شك أنه من أهلي الأقربين، ومن مشايخي الذين تلقيت العلم عنهم، وهذا لا ينبغي أن يصدّني ويمنعني من شرح كتابه، بل ينبغي أن يكون محفزا لي على ذلك، من أجل أن أعرفه أكثر، وأستفيد من علمه، وتأليفي لشرح كتابه هو أمر وافق فيه الشرع الهوى، وإذا وافق الشرع الهوى فهو الشهد بالزبد، ولست بدعا في هذا، فالمؤلفون دائما يؤلفون عن مشايخهم ومن يعرفون، هذا بغض النظر عن خصوصيات الكتاب، فأنا أرى أن للكتاب خصوصية، وهي أنه تعرّض لكثير من الشمائل، وتوسّع فيها، ولم يكن مثل بعض المؤلفات في الشمائل التي إقتصرت على جانب واحد، كالخَلق أو الخٌلُق أو العبادات، رغم أن سلوك رسول الله صلى الله عليه وسلم كلّه شمائل، وببّها توسّع فيها، لأن سلوك النبي صلى الله عليه وسلم كله شمائل، وهذا من الدواعي التي حدتني إلى أن أشرح الكتاب، من أجل أن أتعرّف على كم أكبر من الشمائل، وليس فيه دعاية أبدا للأسرة، فهي غير محتاجة لها، ومثل هذا النوع لا يمكن أن يكون دعاية .. فقط يمكن أن يكون هذا دعاية لي أنا، وليس للمجموعة .. هو دعاية لي أنا لأنه يذكر إسمي في سجل مع شيخ جليل .. لا شك أن في هذا دعاية كبيرة بالنسبة لي أنا، ولم أكن قصدتها أبدا حين أردت تأليف الكتاب.

البعض يلقّبكم بشاعر الإداريين، وإداري الشعراء، كيف ترون هذه التسمية ؟

محمد فال: هذه المقولة أرجو أن تكون حقا، ولا شك أن لها ما يبررها، فأنا أصدرت ديوانا بعنوان "جذاذات" فيه مقطوعات من شعري كتبت أغلبها في فترتي بالمدرسة الوطنية للإدارة، وأيامي الأولى في المهنة والتوظيف واليا وحاكما، وسمّيته جذاذات لأنه مقطوعات غير طويلة، نادرا ما تجد فيه قصيدة طويلة، وهو يعكس تجربتي الأولى موظفا وتلميذا في إنتظار التعيين، وهذا هو المبرر الذي جعلهم يلقّبونني بشاعر الإداريين وإداري الشعراء، والديوان طبعه إتحاد الأدباء والكتّاب الموريتانيين جزاهم الله خيرا، وهو موجود، وقد قابلتني في شأنه الإذاعة الموريتانية سابقا، وأذاعوا منه نماذج، وبالمناسبة يقال إن الإدارة تختلف طبيعتها مع طبيعة الشعر، فالإدارة جفاف على جفاف، إلا أني قلت في مقدمة الكتاب أني لا أقر بذلك، فالشعر تعبير الشاعر عما أحس به، والإنفعالات التي تحدث للشاعر في عمله ونشاطه هي الشعر، وهذا الديوان محلّي جدا هو الآخر، وقد تبرأت من ذلك العيب في مقدمته، وقلت أن فيه بعدا عالميا قد يمر عليه القارئ في المرة الأولى ولا يشعر به إلا في القراءة الثانية أو الثالثة.

بوصف تجربتكم الإدارية والثقافية، نريدكم أن تلخّصوا لنا طبيعة الصراع بين العربية والفرنسية في الدولة الموريتانية، لأنه يقال إن العربية الآن إنتشرت، ولكن في قطاعات هامشية لا تتحكم ثقافيا وسلطويا ؟

محمد فال: أنا لا أعتقد أن هناك صراعا مقنّنّا ومخططا له، الإرادة السياسية تفرض أن العربية هي لغة الدولة، والدستور ينصّ على أن العربية هي اللغة الرسمية، وجميع الأنظمة كانت تسعى لرفع مستوى العربية، من عهد ولد دادّاه حتى اليوم، وعلينا أن ننبّه أن الناس الذين كانوا يتهمون ببغض العربية، وأنهم ضدها، أنهم برءاء من ذلك، وأنه مجرد إفك عليهم حسب تجربتنا بهم، كان يقال إن إخواننا الأفارقة ضد العربية، لكني لاحظت أن ذلك كذب، أنا عملت داخل البلاد ولاحظت أنهم يحبون العربية في مساجدهم ومنازلهم، ويتعلمونها .. هي مسألة إفتعلت على أيدي بعض المثقفين الدارسين بالفرنسية، وإذا نقّب عنها وبحث الناس في حقيقتها سيجدونها زيفا وبهتانا .. هذا هو الواقع، وجميع الأنظمة من عهد ولد دادّاه وإلى اليوم، كان يسكنها هاجس رفع مستوى اللغة العربية، إلا أن الظروف لم تكن مواتية، في الأول كان من الصعب إبراز إداريين عربيين من الناس الذين لم يتكوّنوا التكوين العصري، فكان لابد أن يكوَنوا، فتم تكوينهم، ونحن قد أتينا من مسافات بعيدة جدا جدا، فأنا أتذكر أنه لم يكن يوجد من العربية إلا كلمات شعار الدولة، أو كلمات في رأسيات، أو النشيد الوطني فقط، وكل الأنظمة حاولت خدمتها .. ولد دادّاه زادها في فترته إلى معدل تسع ساعات في الثانوية، وترتّب على ذلك ما ترتب عليه، ثم أصبحت فيما بعد لغة مجلس الوزراء، والأمر في تطور مستمر، ولا أنكر أن هناك من يسوءهم وجود اللغة العربية وإنتشارها.

تقصد التيار الفرنكفوني ؟

محمد فال: لا يمكنني أن أسمّي أحدا، لأني لا أملك دليلا، لكني في نفس الوقت أؤكد أن هناك من يسوءهم الأمر، والناس والحمد لله جميعا مسلّمون بأن العربية لا بد أن يعتنى بها، ولا يقبلون التقصير، وكما قلت لك، المسألة لها جذور بعيدة، فأتذكّر أن ولد دادّاه كان يخاطب الأمة بمناسبة عيد الاستقلال بالفرنسية، وكان عامة الشعب التي لا تعرف الفرنسية يتندرون أثناء الإستماع للخطاب، بأنه إذا ذكر زمبابوي فمعناه أن الخطاب قد أوشك على النهاية، لأنه كان يتطرق للشأن الخارجي في نهاية خطابه، بعد ذلك أحسّ في آخر زمنه أنه لا بد أن يغير سياسته هذه، فلما أراد أن ينشئ الأوقية، عقد مهرجانا وتكلم بالحسانية، وإستحسن الناس إذا ذاك الخطاب، وأرى أنه لو كان طال به زمنه، لكان عدل عن مخاطبة الناس بالفرنسية، وهناك مسألة رئيسية، وهي أنه كان يستمع إليه المجتمع الدولي والخارج، فيحتاج إلى أن يتكلم بالفرنسية من أجل أن يظهر أهلية وكفاءة الدولة، فالدولة كانت في أزمة مصداقية دولية، مصداقية السيادة الدولية، فإستدعى ذلك أن يهتم بجانب الأجنبيين في الخطاب أكثر، وهذا أمر ينبغي ألا يغيب عن الحسبان، والقضية صعبة، واللغة لا ترسّخ بالقوانين والقرارات، والأزمة ليست أزمة العربية، فالفرنسية هي الأخرى تعيش نفس الأزمة تجاه الإنكليزية، فمن يستمع إلى RFI يكتشف أنهم يعانون نفس المشكلة، وقضية اللغات هي قضية عالمية، فالفرنسيون المتحمّسون للفرنسية، يغضبون إذا سمعوا كلمة من الإنكليزية، وأتذكّر أنه كان عندنا أستاذ من الكبك من دعاة الفرنسية، وإذا سمع كلمة من الإنكليزية منا، يغضب، وحتى أني أتذكّر أنه قال لنا أن "تلكس" يقال لها "تلكوبي" وأنwek-end يقال لهLa fin de la semaine إذن معناه أن قضية اللغة ليست خاصة بالعربية، فهي صراع لاشك أنه بعيد الغور، ويتطلب أجيالا من أجل الحل، فلا تحل مشكلته بجيل واحد، والمهم أن تكون هناك إرادة تمنع من الإنتكاسة.

ما هو تقويمكم للثقافة الشنقيطية؟

محمد فال: الثقافة الشنقيطية القديمة، أبطلت التصنيف التقليدي الذي كان عند النقّاد والمؤرخين للأدب العربي، فأنتم تعرفون أنهم يقسمون التاريخ الأدبي إلى عصور: الجاهلي، وصدر الإسلام، والأموي، والعباسي الأول والثاني، والإنحطاط، والنهضة، وعصر الإنحطاط نحن لم نشهده، بل كانت فينا إذ ذاك نهضة قوية معروفة، حتى إن شوقي ضيف خصّصّ أخيرا جزءا لموريتانيا، لتفادي ذلك الخطأ في وصف حقبة معينة بعصر الإنحاط، وإعتبارها شاملة لكل أقطار الوطن العربي، فكتب عن الأدب الموريتاني، وأشاد به، فما سمّوه الإنحطاط نحن لم نشهده، أما اليوم، فالناس يتحدثون عن الركود الثقافي، لكن ذلك نسبي .. توجد نوادي، ووجود هذه المواقع الإلكترونية خدم الثقافة، وإذا كان هناك اعتبار للواقع الثقافي أنه متدن، فهو مجرد إعتناء بموريتانيا، لا يرضى لها إلا الكمال.

هناك نوعان من المثقفين، مثقفون يخدمون السلطة، ومثقفون يخدمون المجتمع، كيف تنظرون إلى هاذين النوعين ؟

محمدفال : هذا التقسيم قديم منذ قيام الدولة الاسلامية، دائما كان هناك شعراء البلاط، وشعراء ليسوا مع البلاط، وعلماء الدولة، وعلماء ضدها، وهذا يقتضيه التوازن، فالتوازن ضروري ولا بد منه، ومثقفوا السلطة هم هؤلاء الذين يناصرون الدولة وسياستها، ويجعلون ثقافتهم لخدمة الدولة .. هؤلاء إذا كانوا فعلوا هذا عن قناعة، فأنا لا أرى فيه بأسا، أما إذا كان المثقف حرباء، فذاك ما لا ينبغي، ومسؤولية المثقف حينئذ يتحملها كاملة، وموريتانيا ليست بدعا في هذا، فأنتم تعلمون أنه كان هناك علماء البلاط، وعلماء ليسوا مع البلاط، ولا بد من ذلك، فالعلماء لا بد أن يبقي بعضهم مع السلطة من أجل تنويرها وتبصيرها، فما ذا سيكون لو كان العلماء إستقالوا، ولم يكونوا مع هارون الرشيد، وإذا كان أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة لم يدعم الرشيد لكان الرشيد قام بكثير من الإنحراف، مع أن الرشيد كان فاضلا وعالما لكنه يبقى محتاجا إلي عالم، ولو كان مالك لم يوجّه أبا جعفر المنصور ولم ينصحه لإنحرف .. إن الهروب لم يكن على إطلاقه، هو نوع من الورع لكنه قطب لا بد منه في التوازن، يكون هناك قطب قوي في الهروب من السلطة، من أجل أن يظهر أن الإندفاع إليها بالنسبة للعلماء لا ينبغي أن يكون على إطلاقه، وليس معنى هذا أن العالم يفتي السلاطين بالباطل، إن يحيى إبن أكثم كان مع المأمون، وعنده مقامات شهيرة، فقد كان المأمون سيأمر بسب الصحابة تحت تأثير دعاية الشيعة، فلما إستدعى يحيى إبن أكثم، قال إذا سبّوا معاوية اليوم سيسبّون غدا عثمان، وبقية الصحابة، وذلك أمر خطير، والشيعة كانوا قالوا إنهم يريدون أن يسبّوا معاوية قليلا.

إشتهرتم بالكتابة في الشأن الاجتماعي، وأخيرا كتبتم مشيدين ببعض الأنظمة، كيف نفسّر ذلك ؟

محمد فال: على كل حال زمن حرية الصحافة لم يكن موجود،ا ولما وجد أخيرا، أرخيت لقلمي العنان، وفعلا ساهمت في حملة محمد ولد عبد العزيز .. قلت فيها تائية، قال أهل الخبرة في الشعر إنها لا بأس بها، ولما وجدت الإعتراضات على نتائج الإنتخابات، قلت أبياتا كان لها صدى، رددت فيها على قضية أن الباء تنتقل من مكان إلى مكان، بمقالة إستثمرت فيها مقولة الأشاعرة أن "العرض لا ينتقل" !! هذا هو قناعتي، والحياد لا يتنافى مع تعبير المرء عن قناعته إذا وجدها، ومن يقرأ مقالاتي كلّها لا شك أنه سيجد موقفا بارزا .. أنا كتبت في وسط الحملة الرئاسية الأولى (1992) مقالا بعنوان "التنين ذو الرؤوس السبعة" أحدد فيه التحديات التي ستواجه الرئيس الذي سينتخب، وقد نشرته في الشعب، وبيّنت فيه موقفي ورسالتي إلى الرئيس القادم.

قلتم إنكم كتبتم في مواضيع متعددة أخيرا - حين سمح بالحرية الصحفية - إذا لم يسمح بالحرية الصحفية، هل ترون أن ترك الكتابة والكلام هو الأولى، وأن محاولة إبداء الموقف والآراء لا بد أن يعطى لها الإذن من الأنظمة ؟

محمد فال: لا آمر بالسكوت ولا بالكلام، المهم عندي أن الإنسان الذي لديه موقف، ووجد حرية صحافة يعبر عنه، أما إذا لم توجد، فالناس ينقسمون قسمين، قسم يجابه، وقسم يلتزم مذهب التقية، وهو مباح، وفي الجانب الفقهي يقولون ان هناك بعض الأمور مباحة تحت التهديد !! وهناك أمر يحتاج تهديدا شديدا.. قال خليل "وأما الكفر وسبّه صلى الله عليه وسلم فإنما يباحان بالقتل"

هل تختمون لنا بكلمة أخيرة، توجهونها للحقل الثقافي الموريتاني ؟

محمد فال: لست في مركز أوجّه منه مثل هذه الكلمة، إلا أني أريد أن أقول إننا محتاجون جدا إلى دار للنشر .. نريد أن يكون النشر متوفرا، وقد سمعنا سابقا أنه ستفتح دار للنشر، فإبتهجنا لذلك، وإن من مثبطات الحركة الثقافية في موريتانيا غياب دور للنشر، وأنا شخصيا متضرر من غيابها، ولدي كتب جاهزة في إنتظارها .. منها كتاب بعنوان " إنضاء الطية لتحصيل الطية من المضاف والمنسوب في الثقافة الشنقيطية" وازيت به كتابا ألّفه أبو منصور الثعالبي، يسمّى ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، وقد حاولت أن أخدم من خلاله الثقافة الشنقيطية، ولدي كتب أخرى، لذا أوصي الجهات المعنية بتشجيع النشر، أما أن أقدّم نصائح فلست أهلا لذلك، فأنا مستهلك أكثر من منتج.